أمراء المدينة وحكّامها من عهد النّبوّة حتّى اليوم هذا بحث طريف وموضوع شريف تشتهيه القلوب وتميل إليه النفوس ؛ لأنه غريب في بابه ودرة وحيدة بين أترابه ، يعد كالتاج الثمين بتاريخ المدينة المنورة ، وكالتحفة العظيمة بين يدي أهل المدينة ، فيه ما فيه من الجمال ، وعليه ما عليه من الجلال ، ويحيط به ما يحيط من الكمال . هو على القلب كالماء البارد الحلو الزلال ، وعلى النفوس كأعظم رغبة تهواها .
ولقد سألني كثير من أهل المدينة المنورة عنه ، وهل يمكن الوصول إليه ؟ فقلت لهم : يمكن إن شاء الله ، فعكفت على التواريخ وبحثت في بطون الكتب وغصت في لجاجها وبحارها ، فكنت أجد ما أجد فأعود به مسرورا شاكرا المولى - جل وعلا - على ما تفضل به عليّ من نعمة ظاهرة وباطنة .
ويسعدني أن أقدم للقارئ الكريم هذه البحوث الشيقة مبتدئا بعهد النبوة والخلفاء الراشدين ، فالعهد الأموي ، ثم العهد العباسي ، ثم أعود وأتعهد العهود الثلاثة بالكشف والإيضاح والبيان والإفصاح ، ثم أعود ثانية لأكمل البحث الذي يضم ما يلي : ( العهد العثماني ) ، ثم ( عهد الأشراف ) ، ثم ( العهد السعودي السعيد إلى اليوم ) ، وقد قال لي السيد الجليل مدير
تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 371
مساهمون: أحمد ياسين الخياري الحسيني المدني
ص٣٧١