أما وصفه ، « فهو جبل صخري ، وطوله من الشرق إلى الغرب يبلغ ستة آلاف متر تقريبا ، وفيه رؤوس كثيرة وهضبات متعددة ، ويوجد بجبل أحد المهاريس ، وهي عبارة عن نقرة طبيعية في الجبل لحفظ المياه المنحدرة من أعالي الجبل ، ومع أن لون جبل أحد أحمر كما ذكر مؤلف " مرآة الحرمين " ، فإننا قد وجدنا فيه هضبات وصخورا وعروقا مختلفة الألوان بعضها يميل إلى الزرقة والبعض أسود إثمدي والبعض رمادي اللون والبعض أخضر ، وقد لفت نظري بوجه خاص ما لاحظته في بعض عروقه بالطريق الذي صعدنا منه إلى قبة هارون ، وهو أن في بعض تلك العروق أشراقا وفي بعضها اخضرارا زاهيا » « 1 » .
وقد حدثني أحد أصدقائي ، فقال : إنه في أثناء صعوده إلى المهراس عثر على حجر إثمدي اللون وزنه مثقالان ، فباعه بمبلغ ضخم . وهذا يدل دلالة أكيدة على أن جبل أحد يزخر بمعادن كثيرة ، والله أعلم .
وقد ذكرت فيه قبة هارون ، وهي مشهورة عند أهل المدينة ، وهي عبارة عن غرفة لها أربعة جدران مكشوفة ، أي بدون سقف ، وبجانبها الغربي الشمالي صهريج ماء . وهو ما ذكره الإمام السمهودي في قوله :
« وفي أعلى جبل أحد بناء اتخذه بعض الفقراء قريبا ، والناس يصعدون إليه » « 2 » .
هامش
- من الأنبياء إلا قبر نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم .
( 1 ) هذه الفقرة مأخوذة بالنص عن عبد القدوس الأنصاري ، آثار المدينة المنورة ، ص 197 ، 198 .
( 2 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 930 .