تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الله عنه - سيلا عظيما خيف على المدينة المنورة منه الغرق ، فعمل سيدنا عثمان - رضي الله عنه - الردم الذي عند بئر مدري ليرد به السيل عن المسجد النبوي والمدينة . وسال أيضا في خلافة المنصور حتى ملأ الصدقات النبوية ، وصار الماء في برقة إلى أنصاف النخيل فخيف على المسجد ، فخرج الناس إليه فدلوا على مصرفه فحفروا في برقة ، فظهرت له حجارة منقوشة ففتحوها ، فانصرف الماء فيها وغاص إلى بطحان . والذي دلهم على ذلك امرأة عجوز من أهل العالية . وذكر أن في تلك الليلة هدمت بيوت بطحان وبني جشم إلى جشم بني الحرث بالسيح قرب بطحان لصرف الماء إلى جهتهم . وأودية العوالي هذه يلقى بعضها بعضا قبل أن يلقى العقيق ، ثم تتجمع قبل زغابة عند أرض سعد بن أبي وقاص ، وذلك في أعلى وادي أضم ، سمي بهذا الاسم لانضمام السيول واجتماعها به .

وادي قناة :

هذا الوادي نزله تبع ملك حمير ، فلما شخص منه قال : هذه قناة الأرض ، فسمي به ، ويسمى بوادي شظاة أيضا . وفي القاموس أنه عند المدينة يسمى قناة ، ومن أعلى منها عند سد نار الحرة يسمى شظاة . وقال ابن شبة : وادي قناة يأتي من وجه الطائف . وقال المدائني : قناة واد يأتي من الطائف ويصب في الأرحضية وقرقرة الكدر ، ثم يأتي بئر معاوية ، ثم يمر على طرف القدوم في أصل قبور الشهداء بأحد ، ثم ينتهي إلى مجمع السيول بزغابة . ويروي ابن زبالة أن سيل قناة إذا استجمعت تأتي من الطائف . وهو أحد فحول أودية الحجاز فيأتي من المشرق حتى يصل السد الذي أحدثته