تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه : هلم إلى الرخاء ، هلم إلى الرخاء ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون . ثم يفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون . ثم يفتح العراق فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون . ثم يفتح اليمن فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون » « 1 » . اللفظ للإمام مسلم رضي الله عنه . ويبسون أي : يسيرون سيرا حثيثا شديدا « 2 » ، وتأمل طويلا كلمة ( خير ) في المواضع الأربعة . فالمدينة المنورة هي محطّ أنظار العالم ، ولا أقول العالم الإسلامي فقط ، بل أقول العالم ؛ لأنها مقر صاحب الرسالة العظمى صلى اللّه عليه وسلم الذي أرسله الله - تبارك وتعالى - رحمة للعالمين ، « 3 » لا للمسلمين فقط . فهي بذلك مرجع العقول ، ومأوى الأفئدة ، ومحطّ الأنظار « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم بلفظه 2 / 1005 ، رقم 1381 . ( 2 ) وقد ورد هذا الحديث بزيادات أخرى : « فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم » . إلى غير ذلك . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 107 . يقول تعالى :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ. يقول ابن كثير في تفسيره عند الآية المذكورة : « إنه رحمة في الدنيا والآخرة لمن أجاب دعوته . أما من لم يجب دعوته فهو رحمة له في الدنيا مما أصاب الأمم السابقة من العذاب والخسف والمسخ وغير ذلك ؛ ولهذا حينما قيل له صلى اللّه عليه وسلم : ادع على المشركين قال : « إنما أنا رحمة مهداة » . رواه الدارمي 1 / 9 ، والبزار 2 / 217 ، والحاكم 1 / 35 ، وقال : « صحيح على شرط الشيخين » . ووافقه الذهبي . وصححه الألباني في تخريج المشكاة 3 / 1615 ، رقم 5800 . ( 4 ) لعل مكة أعظم في فضلها ومكانتها وقدسيتها ، فهي قبلة المسلمين ، ومهوى الأفئدة ، ومحط -