ونذكر عجائب إقليم اليمن وما فيها من الغرائب
ومن جملتها حصن أشيح
ومما ذكره عمارة بن محمد بن عمارة في كتاب المفيد في أخبار زبيد قال :
حدثني المقرى سليمان بن ياسين ، وهو من أصحاب أبي حنيفة قال : بت بحصن أشيح ليالي كثيرة وأنا عند الفجر أرى الشمس تطلع في المشرق وليس فيها من النور شئ ، وإذا نظرت إلى تهامة نظرت عليها من الليل ضباب يمنع الماشي أن يعرف صاحبه من قريب ، وكنت أظن ذلك السحاب والبخار وإذا هو عقائل الليل ، فأقسمت أن لا أصلى الصبح إلا على مذهب الشافعي ، إن أصحاب أبي حنيفة يؤخرون الصبح إلى أن تكاد الشمس تطلع على وهاد تهامة ، وما ذاك إلا أن المشرق مكشوف لأشيح من الجبال وذروته عالية .
وهو مقر الداعي سبأ بن أحمد بن علي الصليحى ، وفيه يقول عبد اللّه بن الحسن بن علي بن ألقم شعرا :
ولما مدحت الهبرزى بن أحمد * أجاز وكافانى على المدح بالمدح
فعوضنى شعرا بشعرى وزادنى * عطاه فهذا رأس مالي وذا ربحى
شققت إليه الناس حتى رأيته * فكنت كمن شق الظلام إلى الصبح
فقبّح دهر ليس فيه ابن أحمد * ونزّه دهر كان فيه من القبح