معهم من المتاع والأثاث في المسجد وتنجوا بأرواحهم ، فإذا دخل أهل الشر إلى المسجد لم يؤخذ من المتاع شئ ويعمى اللّه تعالى أبصارهم .
ويقال : إن المسجد يغيب عن أعين الناس ، فإذا نام به رجل لم يكن طاهر السبب يرى وجهه يرمى به عند البئر ظاهر المسجد .
ويؤخذ منها مكس عن كل حمل السدس مع جبا صنابيق الصيادين ، كل شهر سبعون دينارا .
وإلى موشج فرسخ ، قرية ذات نخل شامخات ، وإلى الحليلة فرسخان بين رمال وحصى وأشجار ، وبها يعمل القلا وهو الحطم ، ومنه يجلب إلى سائر أقاليم اليمن ، ويكون فيها الصبايا الملاح والنساء الصباح ، وفيهن ذات فسق ، وفيهن ذات صلاح ، يكتمن العشق المباح ، قال :
أمحسن في واحجه * وفي نواحي أمجدون
وفي الحليلة أكثره * لكنهم يعجّلون
وسألت أهلها عمن بناها فقالوا : لم نعلم ، بل إن جدودنا كانوا قوم بدو دخلوا هذه القرية فوجدوها خالية من السكان فلما استطابوا بها سكنوها فتوطنوها .
وإلى موزع ثلاث فراسخ ، وهي أرض مهلهل وكليب ، وبها كانت حرب البسوس .
وكانت فيما تقدم من الأيام هذه الأعمال أعمال بنى مجيد بنوا بها القليعة ، فخربت القليعة لاختلاف أهلها ، وسكن بعدهم جماعة من أهل جزيرة فرسان في أواخر أيام سيف الإسلام طغتكين بن أيوب وبقيت في أيديهم إلى الآن ، ويؤخذ بها