ذكر بيع النخل
غرس أبو القاسم ويعقوب ، ولدا قونفر ، هذا النخل ونشأ النخل وطار له صيت ، فسمع بخبره أتابك سنقر فقال للعمال : حيفوا عليهم في العدد واظلموهم في خراجه ، فلما فعل العمال بهم ذلك استغاثوا مما جرى عليهم من العمال ، فقال لهم أتابك سنقر : بيعوني وأريحوا أنفسكم من ظلمة فقالوا له : اشتر منا على وجه الجرد ، فقال لهم : بعتموني كل نخلة منه بدرهم ؟ فقالوا : قد بعناك ، فقال لمن حضر : اشهدوا على أنى اشتريت منهم ، وأمر بعد النخل فصح عده ألفي عود ، فأعطاهم خمسمائة دينار ، والنخل قطعتان ، تسمى إحداهما الفازة والثانية القبة .
فلما قبضه الأمير ندما على ما صنعا واستقالوا منه فأبى أن يقيلهم ، فلما رأى أحدهم عين الغبن حمل على الأمير فطعنه على قلبه فمات ، وبقي النخل سلطانيا إلى الآن ولن تحل نخلة إلا من بعده ، وليس في جميع هذه الأعمال أحسن من هذا النخل ولا أصح من غرسه ونشوه .
ويقال : إنما ظلم سيف الدين سنقر إلا أصحاب المملاح بعدن ، وأصحاب هذا النخل من دون الخلق .
وإلى الخوهة نصف فرسخ ، وبها مسجد مربع بناه الحسين بن سلامة ، وفي صحن المسجد صخرة مربعة ، وفي الصخرة وطأة ناقة معاذ بن جبل رضى اللّه عنه .
وفي المسجد سر عظيم : إذا كان في القرية خوف رمى أهل القرية ما كان