الحديث والفقه ، ثم ارتحل إلى شيراز بنية العودة إلى المدينة ، فولي بها القضاء وكان فيها علما يشار إليه .
توفي رحمه اللّه سنة سبع أو ثمان وأربعين وسبعمائة ، وخلف ذرية صالحة وأولادا نجباء مشتغلين بالعلم أكبرهم سراج الدين عبد اللطيف ، اشتغل وحصّل في شبيبته رأس بين أقرانه ، ذا عفة وديانة وصيانة ، ورزق أولادا مباركين مشتغلين بالعلم .
وأما أخوه مجد الدين : فكان مشتغلا بالعلم ، ثم سافر إلى الهند فرؤس فيها رئاسة عظيمة ، وأقبل عليه سلطان الهند وأنعم عليه ، واعتمد عليه في مهماته ، وهو الآن عنده في محل رفيع وجاه وسيع وفقه اللّه لما يرضيه .
وأما شهاب الدين أحمد ولد الشيخ عز الدين ، فكان ذا عقل ورئاسة ودين عظيم مع سياسة الإخوان والأحباب ، ورزق ولدين نجيبين أحدهما عبد اللّه والآخر محمد ، فأما عبد اللّه « 1 » فحوى كلّ العلوم المتداولة بين الناس ، وحفظ اثني عشر كتابا في فنون متعددة ، سافر به والده إلى دمشق فرأس وبرع واشتهر ، وولي الوظائف الجليلة ثم ماتا جميعا في الطاعون رحمهما اللّه ، وذلك في سنة تسع وأربعين وسبعمائة .
وأما محمد « 2 » فتصوّف وسلك طريق القوم مع الاشتغال بالعلم ولا سيما علم الفرائض ، وسافر العراق ومصر والشام وهو على طريقة حسنة وهمّة عليّة ، نفع اللّه به .
وبقي من أولاد الشيخ عز الدين ثالثهم القاضي نور الدين عليّ ، صانه اللّه ، حاز من العلوم ما لم يحزه أخواه ، فانفرد اليوم بعلم اللغة « 3 » وعلم الحديث والرجال ، وولي الحكم والحسبة بتوقيع شريف من غير سعي ولا طلب ، بل ساقها اللّه إليه ، لما علم من حاجة الخلق إليه ، فقام بها أحسن قيام ، ونرجو له من اللّه الزيادة والتمام ، فإنه سيف لأهل السنة دامغ للبدعة
هامش
( 1 ) ترجمته في : « الدرر الكامنة » 2 / 247 ( 2119 ) ، « التحفة اللطيفة » 2 / 17 ( 1964 ) .
( 2 ) ترجمته في : « الدرر الكامنة » 3 / 372 ( 983 ) ، « التحفة اللطيفة » 2 / 442 ( 3647 ) .
( 3 ) له مقامة بديعة سماها : « المرور بين العلمين في مفاخرة الحرمين » ، طبعت بتحقيق د .
محمد العيد الخطراوي .