تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
القراءات وانتفع الناس به ، وكان يسمع عليه الحديث ، سمعنا عليه « الشفا » للقاضي عياض ، و « دلائل النبوة » للبيهقي ، مع سراج الدين الدمنهوري رحمهم اللّه وغير ذلك ، وكان فقيها شافعيا من أعظم الناس ديانة وعفة مع كثرة عيال ، وكان يصلي في الروضة إلى جنب المنبر ، ويعزّ عليه إذا رأى أحدا في موضعه لكثرة ملازمته ، وكان متصديا للإقراء ، وظهر في آخر عمره رحمة اللّه عليه . وحكى لي من أثق به : أنه جاء كتاب من مكة إلى شمس الدين صواب « 1 » المغيثي بأن يعطي لشرف الدين « 2 » الزبير مئة درهم ، ولم يعلم بما في الكتاب أحد ، فحصل عند الطواشي من المئة خمسون درهما ، فأرسلها مع جمال الدين المطري إليه ، وكان المطري يفرح بخدمة الصالحين وإدخال المسرة عليهم ، فجاءه بالخمسين ، فقال له الزبير : بقي لي عندك خمسون درهما . فقال له : من أين ، ما أعطيت إلا هذه . فقال له : ردّها ما هي إلا مئة . فاشتدّ ذلك على جمال الدين ، وحنق عليه وجاء إلى المغيثي ، وحكى له ما جرى له . وقال : ما أتيتني بخير ، اتهمني وردّها علي . فقال له الطواشي : صدق الشيخ ، كانت مئة درهم تيسّر نصفها ، فأردت أن يعجّل له لينتفع به حتى يحصل الباقي ، فرجع جمال الدين إلى الشيخ وأخبره . فقال له : ألم أقل لك . فقال له : فمن أين عرفت أنها مئة ؟ . فقالت : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فشكوت عليه حالي ، فأعطاني مئة ، فلما أعطيتني خمسين علمت أن الرؤيا حق ، فطلبت الباقي فلا تلمني . وذكر لي : أنه كان يوما على فاقة ، فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطاه ستة عشر درهما . وقال : خذ هذه فأنفقها ، والأمر أقرب من ذلك .
هامش
( 1 ) قد تقدم ذكره . ( 2 ) هو : شرف الدين الزبير بن علي الأسواني . وقد تقدم .