تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قبة الحسن والعباس ، كان رحمه اللّه شهما شجاعا ، مقدما مهيبا ، سايسا ذا رأي صليب ، وغور ودهاء ومعرفة بالأمور . ولما توفي الأمير فضل ، أجمع رأي آل جماز على تقديم الأمير مانع بن علي بن مسعود بن جماز ، وحالفوه على الطاعة ، وتوجه إلى مصر محمد بن مقبل بن جماز يسعى لمانع في تقرير الولاية ، وسافر معه محمد بن مبارك بن جماز ، وقيل : إنه قصد السعي لنفسه في الولاية ، فولى السلطان الأمير مانع وبعث له بالتقليد والخلعة مع محمد بن مقبل . وكان الأمير مانع قبل ولايته متعبدا متدينا ، سليم الباطن ، فلما تولى إمارة المدينة ضعف رأيه عن تدبيرها ، وكثرت الفتن في أيامه ، وتتابعت الغارات على المدينة من آل منصور وضعف عن دفعهم ، فكان يستعين عليهم ببني لأم ، ويجزل لهم العطايا ، فنفد ما بيده وطلب المساعدة من أهل المدينة ، فساعدوه مرارا ، ثم طلب المساعدة من الخدام والمجاورين ، فساعدوه وتكلفوا ذلك مرارا ، ثم حصل منه جور على المجاورين وأهل المدينة ، فبلغ السلطان ذلك ، فبعثوا إلى الأمير جماز بن منصور ، وكان مقدما على جماعته من بعد وفاة الأمير طفيل ، وولوه إمارة المدينة ، ووصل إلى المدينة مستصحبا للتقليد والخلعة في الحادي عشر من شهر ربيع الأول من سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، ولم يكن الأمير مانع يومئذ بالمدينة ، وكان فيها نائبه محمد بن مقبل . وقد تقدم ما جرى للأمير جماز معهم في ذكر ولاية القاضي تقي الدين الهوريني . ولما استقر الأمير جماز في المدينة جرى في أحكامه على الشدة ، حتى خرج عن الحد ، ودانت له البادية والحاضرة ، وكان خليقا للملك ، شهما شجاعا وافر الحرمة ، عظيم الهيبة ظاهر الجبروت ، هذا وغالب أيامه كان مريضا ، وكانت ولايته ثمانية أشهر وعشرة أيام ، وقتل شهيدا في اليوم الحادي والعشرين من شهر ذي القعدة من السنة المذكورة ، قتله فداويان قدما مع الركب الشامي لذلك ، وقتل وهو في أعز ما يكون وأنصاره بين يديه رافعون . وذلك لما قدم الركب الشامي ، خرج لتلقي المحمل السلطاني على