تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
في أعظم ما يكون حتى نجاه اللّه تعالى ، فكان ذلك تسلية له عند العزل . وكان قد جرى في أحكامه على السّداد وخصوصا على الخدام ، ومنعهم من الشمع والدراهم وغير ذلك مما يجمعونه في صندوق النذر في أيام الموسم ، وقال لهم : هذا يجري في مصالح الحرم لا يجوز لكم قسمه بينكم ، فتضيقوا من ذلك وعزّ عليهم فغلبهم عليه ولم يصرف لهم منه شيئا رحمه اللّه « 1 » ، توفي رحمه اللّه في سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، ومولده في سنة ثمان وثمانين وستمائة . ثم ولي الخطابة والإمامة الشيخ الإمام العلامة زين الفقهاء صدر المدرسين شرف الدين أبو الفتح محمد « 2 » بن القاضي عز الدين أبي عبد اللّه محمد بن الشيخ كمال الدين أبي المجد اللخمي الشافعي المصري ، المعروف بابن الأميوطي تغمده اللّه برحمته ، كان شرف الدين فقيها فروعيا حافظا للمذهب ، قلّ أن رأيت مثله في حفظه وغزارة علمه ، وأما كلامه على الحديث واستنباطه لعلومه وما يستلوح من فوائده فالعجب العجاب . قال لي أخي علي رحمه اللّه : قطعت هذه البلاد شرقا وغربا لم أر أحدا يتكلم على الحديث مثله ، وكان كريما جوادا ، حسن المحاضرة لين العريكة حتى ينحرف فكأنه غير الذي تعرف ، ولما قدم المدينة عرض على القاضي يعقوب بن جمال النيابة عنه في الأحكام فامتنع ، فنزل له عن تدريس المدرسة الشهابية فقبلها واستمر مدرسا للشافعية محببا إلى الناس . وكان في القاضي شرف الدين شدة على الأشراف ، وكان له هيبة عظيمة سقاهم المر وأذاقهم الصبر ، وأما سطوته على الإمامية وتوبيخه لهم
هامش
( 1 ) ورد في حاشية النسخة ( أ ) تعليقة للشيخ عبد الستار الدهلوي ناسخ هذه النسخة قوله : « قف على محل النذور الواردة في مسجد المدينة من الشمع والدراهم ، ما حكمه ( . . . ) ، وقد أقره السخاوي وحسنه » . وفي مقدمة « التحفة اللطيفة » للسخاوي 1 / 29 ، عند كلامه على القضاء وفي مجرى كلامه على الشيخ يعقوب بن جمال القرشي ، وأنه قال للخدم : « لا يجوز لكم قسمه بينكم » ، قال السخاوي معترضا : « وما هو محق فيه » . انتهى . ( 2 ) تقدم ذكره .