تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ويقول للمالكية : أنتم تقولون الكلب حيوان ذو صوف ، فلحمه لحم خروف ، فيتأذون من ذلك . وكان يحضر درسه أيضا الفقيه الفاضل أبو العباس أحمد « 1 » الفاسي فجلس يوما قريبا منه ، وكان يتجاهل . فقال : من هذا ؟ فقال : أنا أحمد الفاسي ، فقال له : من فسى يفسو فسوا فهو فاسي . ولقيه الشيخ أبو البركات بعد أن ترك درسه وخرج من المدرسة وسكن رباط دكالة ، فقال له السراج : من هذا ؟ وكان يظهر التعامي وقلة السمع وما هما به ، فقال : أنا أبو البركات ، فقال : بل أبو الهلكات ، فقال له أبو البركات : طائركم معكم وافترقا ، ولقيه يوما في الطريق ، فقال له : أنت أبو البركات ؟ فقال : نعم ، فقال : أوحشتنا أوحشنا أنسك . فقال له أبو البركات :
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا * أن لا تفارقهم فالراحلون هم
فقال له السراج : فالراحلون أنت ، وافترقا وكان فيه صبر عظيم ، واحتمال كثير . وكان في أيامه رجل إمامي من حلب ، وكان يسكن في دار تميم الداري له ثروة ورئاسة ، فكان يجلس السراج على طريقه عند باب الرحمة ، فإذا دنا منه يقول له :
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
[ العلق : 16 ] ، هكذا أبدا وهو لا يجاوبه ولا يعيد الكلام له . حتى انتقم اللّه له منه ، وذلك أنه كانت له جارية كأنه نقم عليها شيئا فعاقبها حتى قتلها ، فبلغ ذلك الأمير منصور فمسكه ودخل بيته وأخذ منه ألف دينار .
هامش
( 1 ) هو : أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن الشاذلي الفاسي ، ناب في قضاء المدينة وكان صدرا في العلماء ، توفي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 111 ( 198 ) .