تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
العقيبي « 1 » المقرئ ، كان إماما في القراءات وموادها ملازما للمشتغلين ، انتفع الناس عليه بدمشق ورأس فيها وانفرد ، ثم بمكة ثم بالمدينة ، وكان من الأولياء وأهل الفراسة وكان فيه حدّة عظيمة على الطلبة وهيبة عليهم . توفي رحمه اللّه في سنة أربع وستين وسبعمائة . وكان في الحرم الشريف جماعة من المؤذنين الأخيار ، منهم الشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة جمال الدين محمد المطري « 2 » الأنصاري الخزرجي العبادي ، كان إماما من أئمة الحديث والتاريخ والفقه ، والمشاركة في العلوم . ولي نيابة الحكم والخطابة والإمامة عن القاضي شرف الدين الأميوطي ، وكان متخلقا بأخلاق كل من ذكرته من الصالحين ، ليس منهم شيخ ولا كبير قدر إلا وهو معه في حوائجه يساعده في قليله وكثيره ، لم نجد بعد والدنا مثله في الإحسان إلينا والشفقة علينا في تربيتنا ، وتعليمنا والسعي في مصالحنا . إن قلت : قام مقام والدنا فما تعديت خطّ الاستواء . كان لكل قادم إلى المدينة كالأهل لهم في إسكانهم وكسوتهم ، والتعريف بهم وتربيتهم عند الشيخ والخدام ، وكان حسن المحاضرة ، إذا جلست إليه لم تحب أن تفارقه . لم يأت بعده مثله ولا علمت فيمن كان في عصرنا من له فضله ، كان جامعا للمحاسن والفضائل ، صدرا من صدور الأفاضل ، وقد تخلل ذكره مع من ذكرنا من الشيوخ العاملين والأولياء الصالحين . لم يسمع أحسن من صوته في المؤذنة ، كان يفضل على صاحبه محمد بن إبراهيم « 3 » ، إلا أنه كان لا يبذل علمه كما كان محمد بن إبراهيم ، كان في عزة نفسه والمحافظة على مروءته في أعلى المقامات وأسنى التنزهات .
هامش
( 1 ) هو : ناصر الدين محمد بن عبد اللّه بن عبد اللّه الدمشقي القلعي ، ويعرف بالعقيبي . ترجمته في : « العقد الثمين » 2 / 63 ( 215 ) ، « التحفة اللطيفة » 2 / 497 ( 3854 ) . ( 2 ) هو : جمال الدين محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى الأنصاري الخزرجي العبادي الساعدي ، المعروف بالمطري . مصنف كتاب : « التعريف بما آنست الهجرة من معالم دار الهجرة » . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 413 ( 3604 ) ، « الدرر الكامنة » 3 / 315 ( 845 ) ، « المغانم المطابة » الورقة 262 / ب . ( 3 ) يعني : محمد بن إبراهيم الكناني ، رئيس المؤذنين . وقد تقدم ذكره .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 136 | ابن فرحون / حسين محمد علي شكري