تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
المفيدين بحسن الصبر وطول البال على الطلبة من غير معلوم له على ذلك بل للّه تعالى ، انتفع به جماهير أولاد المجاورين وجواهرهم ، مثل الشيخ محمد الحلبي وشمس الدين الششتري ونظرائهم ، وممن انتفع عليه الشيخ يحيى القسنطيني . وأخبرني أنه أقرأ القرآن في بلاده بغداد فوق خمسمائة نفس كلهم حفظ القرآن عليه وجوده بين يديه ، وكانت صنعته حز الخشب بالمخراط الشريف يعمل السبح ويبيعها ويتقوت بثمنها ، أقام على ذلك مدة ، وتزوج بنت عليّ « 1 » الفراش ، فرأت معه سعادة لحسن خلقه وطيب عشرته ، ثم توفي عن بنت صالحة لحقتها بركة أبيها . توفي في طريق الشام متوجها إلى المدينة في الموضع المعروف بالأخيضر ، ومات وهو ساجد في الصّلاة وذلك سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة . وكان من الشيوخ المتصدرين للإقراء الشيخ الصالح المقري المجود برهان الدين إبراهيم « 2 » بن مسعود بن سعد القاهري المعروف بابن الجابي المسروري الإربلي الأصل ، كان من الشيوخ القدماء المقرئين السبع ، أقام بالمدينة بعد إقامة طويلة بمكة ، وانتفع الناس به وجودوا عليه ، وكان شيخا مهيبا ، حسن الصمت مليح الشيبة متقدما على أبناء جنسه ، استنابه القاضي شرف الدين في الإمامة والخطابة مدة غيبته في القاهرة سنة اثنتين وأربعين ، وكان قد استنابه جمال الدين المطري في غيبته في الخطابة والإمامة أيضا في سنة ثمان وثلاثين ، وكان القاضي شرف الدين غائبا في القاهرة ، وكان مجيدا في أدائهما والقيام بهما ، وكان قد كف بصره في آخر عمره فصبر واحتسب . توفي رحمه اللّه سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، ومولده بالقاهرة في سنة اثنتين وستين وسبعمائة . وكان مثله في التصدر والإفادة والجودة والتحصيل الشيخ محمد
هامش
( 1 ) هو : علي الحجار الفراش . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 309 ( 3114 ) ، نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) ترجمته في : « الدرر الكامنة » 1 / 73 ( 91 ) ، « التحفة اللطيفة » 1 / 89 ( 136 ) ، نقلا عن ابن فرحون ؛ « المغانم المطابة » الورقة 236 / أ ، « العقد الثمين » .