تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وكان من حالهم وخصالهم الحميدة أنهم يتفقدون المساجد المشهورة فيعمرونها ويساعدهم عليها الخدام بأنفسهم وخدمهم وأطعماتهم ويجعلونها نزاهات ، وهي في الحقيقة عبادات . كانوا إذا نزل الغيث وأصاب أحدا يخرجون إلى سيدنا السيد حمزة عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيبيتون عنده في القبة في صلاة وعبادة وذكر ، يجتمع معهم جلّ الخدام والمجاورين ورؤساء المؤذنين وفضلاء المدرسين ، وعامة الناس أجمعين من فقير ومجاور أو مديني يكون لهم خادم ، حتى إنه لم يبق في المدينة من أهلها إلا القليل فيخرج كل جماعة بما يقدرون عليه من الطعام الفاخر وغير الفاخر ، ويأتون الخدام بأنواع من الحلوى والأطعمة الملونة فتكون ليلتهم في الذكر والعبادة تعدل ألف ليلة لما اشتملت عليه من خيرات الدنيا والآخرة . وكان جماعة الفقراء وشيوخهم الشيخ علي وأخوه الشيخ محمد الخرازان ، يحملون معهم القرب يظن الناس أنها ماء ، وهي ملأى من طبيخ الأرز والبسلا يعدونه للفقراء الذين يتبعونهم ويخرجون معهم ، ثم يلحقهم مددهم ممن تأخر عنهم في صبيحة ليلتهم ، فإذا أصبحوا وصلّوا الصبح سرحوا إلى الجبل فطلعوا فيه جماعات جماعات ، ولهم في الجبل مقامات يجلسون فيها فمنها موضع للطعام ، ومنها موضع في وسط الجبل متسع تمد فيه الحلوى والأطعمة المحلاة ، ومنها موضع بعده يمدون فيه أنواعا من المحمضات والحريفات حتى إذا انتهوا إلى رأس الجبل ، صلوا في تلك المساجد واجتمعوا لقراءة القرآن والدعاء والذكر ، وكان لمحمد بن إبراهيم في تلك المواضع عمل عظيم وتذكير كثير فتراهم يبكون ويتواجدون وتظهر عليهم آثار الرحمة وذكر اللّه لهم فيمن عنده رحمهم اللّه . ثم بعد ذلك ينزلون إلى عند المهراس ، فيفرقون ما بقي معهم ويمدونه للفقراء للذين يتبعونهم حتى إن الطعام ليبقى ليس له آكل ، ويرجعون إلى المدينة على خير رجعة بقلوب صافية وأخوّة متزايدة وشوق إلى مثل ذلك الاجتماع . وكان معهم من الكبار مثل الشيخ عبد الواحد الجزولي المتقدم ذكره ،