تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فإن كان منهم في المدينة سكنها وهو أولى من غيره ، فإن سافر أو مات رجعت إلى الفقراء المجردين حكمها حكم الرباط ومجاور لها . ووقفت على ورقة الوقفية ورأيت فيها من الشروط ما ذكرت ، وإنما ذكرت ذلك وإن لم يكن مما نحن فيه ، لأن بعض الناس وضع يده على هذه الدار وسكن فيها نحو عشرين سنة منفردا بشبهة أنه عتيق لعتقاء الواقف ، فظهر كتاب الوقف في هذه السنة وهي سنة سبع وستين وسبعمائة ، فانتزعت الدار من يده وأعيدت إلى شرط الواقف . توفي صفي الدين - رحمه اللّه - بالمدينة النبوية ودفن بالبقيع إلى جنب قبة سيدنا إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حدود خمس عشرة وسبعمائة . وكان من أخص الناس بالشيخ صفي الدين السّلامي ، الشيخ محمد الكازروني « 1 » ، انتفع بصحبته وانتفع الشيخ به وبمساعدته في إنشاء الربط وعمارتها ، وكان الشيخ محمد يحكي عن الشيخ غرائب من المقامات الجليلة والخصال الحميدة ، واقتبس الشيخ محمد من بركته ومن دعائه حتى وجد أثر ذلك في أولاده ، فرزق ذرية صالحين منهم الولد الصالح صفي الدين أحمد « 2 » قد نال الدرجة العليا في الصّلاح والدين ، والعلم المتين ، وكان لي كالولد البار تغمده اللّه برحمته ، فما كان أحسن خصاله الحميدة وأخلاقه السعيدة ، وآرائه الرّشيدة ، جمعنا اللّه وإياه في فسيح الجنان وجوار الرحمن ببركة هذا النبي عليه الصّلاة والسّلام . وسيأتي شيء من محاسنه ومحاسن أخيه عز الدين حماه اللّه تعالى بعد هذا . صحبت الشيخ محمدا حضرا وسفرا ماشيا وراكبا ، فما رأيت من الأصحاب مثله في سعة خلقه وطول صبره ، وحسن عشرته وطيب نفسه في إنفاقه ، وحسن ظنه في رفاقه ولو كانوا قطاع طريق .
هامش
( 1 ) هو : الشمس محمد بن زوزبة بن محمود بن إبراهيم بن أحمد المدني الشافعي الكازروني . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 475 ( 3757 ) . ( 2 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 136 ( 272 ) .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 103 | ابن فرحون / حسين محمد علي شكري