فانظروا لهذا الأمر غيري ، فسألوا الأمير زيان في ذلك ، فامتنع وقال : لا أتقدم على أخي عطية ، وهو خيرنا وأديننا ، فاتفق رأي الناس على تقدمته ، وكان غائبا عند العرب ، فكتب إلى السلطان شفاعة في أن يولي عليهم الأمير :
[ « 253 » زين الدين عطية بن منصور ]
، وذكروا أن آل منصور قابلوا ما وقع للأمير بالصبر والاحتساب ، وحفظ الحاج والطاعة للسلطان ، وتوجه الأمير نعير بن منصور إلى مصر ساعيا للأمير عطية في الولاية ، واستمر هبة بن جماز حاكما إلى رحيل الركب المصري من المدينة ، ثم خرج من المدينة وتوجه إلى عربه ، وطلع الأمير زيان إلى القلعة وحكم في المدينة .
ولما وصل نعير إلى مصر حبسه السلطان أياما ، ثم طلب وأخلع عليه ، وكتب للأمير عطية تقليدا بإمارة المدينة ، وبعث بالتقليد والخلعة مع الأمير نعير ، فوصل إلى المدينة في يوم السبت الثامن من شهر ربيع الآخر سنة ستين وسبعمائة ، ووصل في تلك الأيام الأمير زين الدين عطية فلبس الخلعة وقرئ منشوره على دكة المؤذنين .
وكانت ولايته من اللّه تعالى ( عطية ) « 1 » كاسمه ، لما انطوت عليه سيرته من الخير والصلاح والتوكل على اللّه تعالى ، والزهد في الدنيا والكراهة في الأمر والنهي ، وسعيه في مصالح دينه ، قانتا للّه خائفا منه منيبا إليه ، أوقاته مقسمة في الطاعة ما بين خلوة في عبادة ، أو نظر في مصالح رعيته ، دائم الصمت ، كثير الخشية ، يجلس في النادي فلا يخوض معهم ولا يضحك لضحكهم ، قد لزم السكون واشتغل قلبه بذكر معاده ، إذا صلى الصبح جلس في مصلاه ولا يتكلم
هامش
( 253 ) من مصادر ترجمته التحفة اللطيفة 3 / 197 .
( 1 ) ساقط من المطبوع .