وقت السحر من الحديقة التي في زقاق قريش وكان في المدينة الأمير عطية « 1 » ، والأمير زيان « 2 » أبناء منصور وغيرهم ، فأدركوهم في الحديقة المذكورة ، ووقع بينهم قتال شديد ، ثم رجعوا من حيث دخلوا من السور وأقاموا محاصرين المدينة .
ثم اتفق أن جاء كتاب من عند السلطان إلى الأمير ودي بأن لا يتعرض للمدينة ، ولا يقربها فرحل عنها ، ووقع من القاضي شرف الدين الأميوطي ما تقدم ذكره في ترجمة الشريف يعقوب ، وأمر الوصية التي بعث بها الشريف يعقوب من العرب ، فغضب السلطان على طفيل .
فلما كان في شهر شوال من السنة المذكورة وصل جخيدب « 3 » بن منيف بن قاسم بن جماز ، وسعد بن ثابت بن جماز « 4 » من مصر ومعهما كتاب من السلطان إلى القاضي شرف الدين ، مضمونه أن نحن قد سلمنا إمارة المدينة إلى الأمير أبي « 5 » مزروع ودي بن جماز ، وقد كتبنا له بذلك تقليدا ، فيمكن نوابه من المدينة ، ويمنع آل منصور أن يتعرضوا لأذيّة الناس ، وأن لا يمسكوا « 6 » شيئا من جمال السواني فيرتحلوا عليها .
فخرج آل منصور من المدينة ، ولم يتعرضوا لجمال السواني ، وتحمل الوزير
هامش
( 1 ) التحفة اللطيفة 3 / 197 .
( 2 ) التحفة اللطيفة 2 / 91 .
( 3 ) تحرف في المطبوع إلى : ( جحيدب ) بالحاء المهملة ، وصوابه من الأصل ، والتحفة اللطيفة 1 / 410 نقلا عن المصنف .
( 4 ) التحفة اللطيفة 2 / 125 .
( 5 ) تحرف في المطبوع إلى : ( ابن ) .
( 6 ) في المطبوع : ( وأن يمسكوا ) والمثبت من الأصل .