[ كلام المولف حول وضع علامة في المسجد لمكان العالم والمفتي وحجز الأمكنة ]
ولما بلغني عن بعض المتعصّبة من المتفقهة ، وعن جماعة من أهل الشر متعددة ، إنكارهم وضع حجر أو أحجار بالمسجد الشريف ، وضعت علما على موضع حاكم ، أو مفت ، أو عالم ولم أر معه صوابا ، ولا كان لفضوله يستحق جوابا ، أردت أن أبدي ما عندي في ذلك .
وما ذكره الرّواة عن الإمام مالك - رضي اللّه عنه - ليكون عدّة لأهل العلم إذا عوندوا ، وحجة لهم إذا بوحثوا ، وأضيف إلى ذلك شيئا من أحوال من كنت في زمانه من المشايخ الصلحاء ، والأكابر العلماء ، والخدّام الأرقاء ، وأسمّي من حضرني اسمه ، وشيئا من كراماته ؛ ليحيا بها ذكره ، وينشر بها علمه ، وألحق بذلك أشياء حسنة من تاريخ من كان قبلنا من الثقات يرتاح إليها من سمع لها ولم يقف على صحة نقلها ، فيجدها هنا وعسى أن يقف على ذلك منصف ، فيتصف بأخلاقهم السّنية ، ويتأدب بآدابهم العلية .
قال علماؤنا - رضي اللّه عنهم - : يستحب اتخاذ موضع من المسجد للقاضي والعالم والمفتي ؛ حتى إليهم ينتهي المستفتي ، وبذلك قال علماء الحنفية .
قال مؤلف ( الاختيار في شرح المختار ) : ويجلس للقضاء جلوسا ظاهرا في المسجد ؛ لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان يفصل بين الخصوم في المسجد ، وكذا الخلفاء الراشدون من بعده ، ودكّة علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - في مسجد الكوفة إلى الآن معروفة .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما بنيت المساجد لذكر اللّه تعالى وللحكم » ، ولئلا يشتبه على الغرباء مكانه ، انتهى كلامه .
ونقل القاضي عياض - رحمه اللّه تعالى - عن ابن المنذر أن مالكا كان له