ولبعضهم « 1 » :
إذا كنت لا تدري ولم تك بالذي * تسائل ذا علم فيا ضيعة العمر !
ومن أعظم الأشياء أنك جاهل * وأنك لا تدري بأنك لا تدري
تراهم لباس الفضلاء يلبسون ، وبالحدس والتخمين يفتون ، ويقولون ما لا يفعلون ،
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( الزمر : 9 .
واعلم - أرشدنا اللّه وإياك - أن من سعى على العلماء بجهل وعناد ؛ ليخمل ذكرهم ، ويسقط كلمتهم وأمرهم ونهيهم ، فهو بلا شك إلى الكفر أقرب منه إلى الإيمان ، ويكفيه ذلك عند اللّه هوان .
وأما من ظنّ في نفسه أهلية الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر - ولم يره الناس لذلك أهلا - فلا يترك قوله أصلا ، حتى يظهر حجته ، ويبدي صفحته ، فإمّا أعذر فنجا ، وإما أسره الحق فارتدى ، وما أحقه بالتعزير والهوان الشديد .
قال مالك « 2 » - رحمه اللّه : لا خير فيمن يرى نفسه بحالة لا يراه الناس لها أهلا .
وقال : ليس كلّ من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفتيا جلس ؛ بل حتى يشاور أهل الصلاح والفضل ، وعلماء تشير إليه جهة المسجد ، فإن رأوه أهلا لذلك جلس ، وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخا من أهل العلم أني أهل لذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) ساقط من المطبوع .
( 2 ) ترتيب المدارك 1 / 141 ، الديباج المذهب 1 / 86 .
( 3 ) ترتيب المدارك 2 / 142 ، والديباج المذهب 1 / 86 .