المحدث ، سكن رباط الأصبهاني فعمره وردّه إلى أهله على شرط واقفه بعد أن كان منزلا للنساء والفتيان ، وكان شيخ الربط كلها يتفقدها ويعمرها ، سكن في حجرة الرباط فما كان يعرف الرباط إلا به .
أخبرتني جدتي أنها كانت ساكنة فيه مع بناتها وجماعة أهلها ، وكان الرباط قد اسودّ وتغير بالدخان والوقيد فيه حتى قام به الشيخ - رحمه اللّه - فعمره ، وأخرج منه النساء وغيرهم ، وفيه ولد أولاده ، فلم يزل فيه حتى كثر عياله وانتشر فانتقل عنه ، وكان الشيخ عز الدين - رحمه اللّه - قد لزم قراءة ( البخاري ) في الروضة المشرفة فيختمه في كل جمعة .
وأخبرني : أنه ختمه في ثلاثة أيام ؛ لأنه صار على قلبه وطرف لسانه يؤديه بفصاحة ومعرفة لا يمل سامعه قراءته ، ومن غاب أعاد له ما فاته .
وكان - رحمه اللّه - حسن الأخلاق جميل المعاشرة غير مهتمّ بأمور الدنيا ، مقبلا على شأنه وعبادته ، ومناقبه - رحمه اللّه - كثيرة لا يسع ذكرها هذه العجالة ، توفّي - رحمه اللّه - بطريق العراق ذاهبا في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وأحيا ذكره أولاده النجباء الفقهاء الأئمة الأعلام .
[ « 60 » شمس الدين محمد . ]
[ « 61 » وشهاب الدين أحمد . ]
هامش
( 60 ) من مصادر ترجمته : الدرر الكامنة 4 / 295 .
( 61 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 272 .