الإسلام ثلاثة أيام كما أمرني رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلم وبعثت فيهم ركبانا : يا بني الحارث أسلموا تسلموا ؛ فأسلموا ولم يقاتلوا . وأنا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم اللّه تعالى به ، وأنهاهم عما نهاهم اللّه تعالى عنه ، وأعلمهم معالم الإسلام وسنة النبي - عليه أفضل الصلاة والتسليم - [ حتى يكتب إلي رسول اللّه ] « 1 » والسلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته » .
فكتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - إلى خالد بن الوليد :
سلام عليك فإني أحمد اللّه إليك الذي لا إله إلا هو .
أما بعد : إن كتابك جاءني مع رسولك « 2 » يخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم ، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام . وشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن قد هداهم اللّه بهداه ، فبشّرهم وأنذرهم ، وأقبل ، وليقبل معك وفدهم . والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » .
فأقبل خالد بن الوليد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب منهم : قيس بن الحصين [ بن يزيد بن قنان ] « 3 » ذي الغصّة ، ويزيد بن عبد المدان ، ويزيد بن المحجّل ، وعبد اللّه بن قراد « 4 » الزيادي ، وشداد بن عبد اللّه القيناني ، وعمرو بن عبد اللّه الضبابي . فلما قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند ؟ » قيل : يا رسول اللّه ، هؤلاء
هامش
( 1 ) من ابن هشام والطبري .
( 2 ) في ابن هشام والطبري : « رسلك » .
( 3 ) من الطبري ، والإكليل 10 / 189 - 190
( 4 ) في الطبري : « قريظ » .