تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الجراح المستعصية ( الغائرة ) لا يفيد فيها المرهم ، ولا يكون ناجعا إلا بأن تفتح وتقوى ، ونحن نعلم أن كثيرا من الرجال كانوا رجالا ، وقد طلبوا الرجولة هكذا من أجل صلاح العالم ، وقد أدركوا ذلك وفازوا به ، وكل شخص لم يكن قادرا هكذا في العلاج والمداواة نتيجة لضعفه فإنه يطلب الطبيب ، كما تفعل الأم المشفقة لولدها حبيب قلبها ومناط روحها ، فإذا ما رأت أن الدواء مر ، وأن الكي حارق ، وأن الجراح صعبة ، فإن قلبها نتيجة ضعفها وعدم ثباتها يستسلم للقلق والاضطراب والجزع ، إلا أن الابن لا يجد الشفاء من العلل إلا بكل ذلك حيث يجد السلامة وتحل الراحة والسكينة بصدر الأم الضعيف فتعود بالثناء على ذلك الطبيب لسلامة ولدها ونجاته . أما تفسير أمر الفيل فقد كان السلطان يأمر بأن يلقى كل قاطع طريق وصاحب بدعة تحت أقدام الفيل . وأما الثور فهو وعاء كبير على هيئة ثور كان يذاب فيه الرصاص ، فكان يلقى بالإنسان في داخله ليصهر . وأما الحمار فكان من حديد ، ويقف على ثلاثة أرجل فكان البعض يعلقون من أقدامهم فيه ويتركون هكذا حتى يهلكوا . وأما الشجرة فقد كانوا يثبتون فيها أربعة مسامير ، ولم تكن تلك العقوبات تنفذ إلا في حق الساحر وقاطع الطريق ، وما ذكرته بعد ذلك من أن السلطان كان يمنع الناس من البذخ في المعيشة والبسط في الإنفاق ، فقد وضعت السنة هذا الأمر ، وقصد به إظهار التوسط والتقدير بين الخلائق حتى يتضح شأن كل طبقة فيتميز الأشراف ورجال الجيش ، فقد جعل للمقاتلين درجات من الشرف والفعل في كل نوع فوق تلك الجماعة ، فهم دوما يجعلون من أنفسهم وأموالهم وأتباعهم فداء لأهل المهنة ، ويفضلون ذلك على صلاح أنفسهم كما إنهم مشغلون بحرب أعداء الولاية ، في حين أن أهل المهن مقيمون في وداعة ورفاهية آمنين مطمئنين فارغين من كل فكر خاص ببيوتهم ومعاشهم ، ينعمون بصحبة الزوجة والأبناء ، وكان واجبا على أهل المهن أن يجيبوهم ويسجدوا لهم وأن يقدموا للمقاتلين من الاحترام مثلما يقدم الأهل الدرجات ، وعلى أهل الجيش أيضا أن ينظروا إلى بعضهم البعض بنفس نظرة العلو في الدرجة
تاريخ طبرستان — صفحة 43 | محمد بن حسن بن اسفنديار