تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ويؤمر بالعفو للذنب الذي يستوجب القتل ، وقد رأينا أن لا فائدة في أحكام وسنة السلف السابق وكان الضر والنقصان يحل بالعامة في العدد والقوة ، فأمرنا بوضع هذا الحكم وتلك السنة المستحدثة حتى يعمل بها في عهدنا ومن بعدنا ، وأمرنا بالقضاة لو عادت تلك الجماعة من المجرمين إلى ارتكاب جرائمهم مرة أخرى بعد أداء الغرامات التي حددت لهم فلتقطع آذانهم وأنوفهم دون أن يتعرضوا لعضو آخر من أعضاءهم . الفصل الآخر : الذي كتبته عن أمر البيوتات والرتب والدرجات التي أمر السلطان بإحداثها وإبداعها ، فإن البيوتات والدرجات هي الأركان والأوتاد والقواعد والمحاور وكلما زال الأساس تداعى البيت للخراب وانهار ، فاعلم أن فساد البيوتات والدرجات على نوعين : الأول : أن يهدم البيت وأن يجاد أن تعطى الدرجة بغير حق ، أو أن يضع الزمان نفسه من عزمهم وبهائهم وجلال قدرهم دون سعى آخر ، فيأتي من بعده نسل وضيع فيتخذ أخلاق الأجلاف شعارا ، ويهمل أسلوب التكرم فيذهب وقارهم بين العامة فينشغل أصحاب المحن بكسب المال ، ويتخلون عن الفوز بالفخر وادخاره ويصاهرون الأخساء الوضعاء ممن ليسوا أهلا لهم ، ولهذا ينتج توالد وتناسل المنحطين الوضعاء الذي يؤدى إلى تهجين المراتب والدرجات ، ولكي يرفع السلطان من مراتبهم ويمنحهم درجة الشرف والرفعة فقد أمر بما لم نسمع به من أحد قط من قبل ، وهو أن يكون هناك تمييز ظاهر وعام وباد للأعين فيما بين أهل الدرجات عامة في المركب واللباس والبيت والبستان والزوجة والخدم ، كما وضع فروقا بعد ذلك بين أرباب الدرجات في الدخل والمشرب والمجلس والموقف والثوب والحلية والأوعية ، بحيث تحفظ أماكنهم ومواضعها بقدر كل واحد منهم ، وحتى يعرف كل منهم من حظه ومحله ما يناسبه فلا يشاركهم أحد ، ولا يخالط العامة قط في أسباب التعيش ولا في النسب والنكاح إذ يكون هذا محظورا بين الجانبين وقال : إني أعلم أن المرأة بمنزلة الوعاء ، وفلان من قبيلتنا كانت أمه كالتابوت ( فاقدة الإحساس كالأموات ) ولقد منعت أي إنسان من أن يتزوج من امرأة من العوام حتى يبقى النسب محفوظا وكل من يفعل ذلك ( أي يتزوج من امرأة من العامة ) يحرم عليه الميراث كما أمرت بأن لا يشترى العامة المستغلون أملاك أبناء العظماء وبولغ في هذا الأمر ، حتى تبقى لكل واحد درجته ورتبته المعينة ، ولتسجل وتدون في الكتب والدواوين .