تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

سلطنة نصير الدولة شاهنشاه غازي رستم بن علي وكانت أربعة وعشرين عاما

عندما يأس الإصفهبد علاء الدولة على من نفسه ( استدعى ابنه شاهنشاه غازي رستم ) وقال له إني لا أرى حاجة لأوصيك فإنك متعظ بلا وعظ ومتيقظ بلا وصية وإني أمنت لك ملك طبرستان بالسيف من كل معارض ومعاند وقد وضعته بين يديك كمائدة مزدانه ومعان ترك ملك العالم وعمارته غبن عظيم ومسرة كبيرة لكن أن يكون للشخص ابن مثلك فسوف تظل ذكراه باقية فإنك ماء الورد أن ذهب الورد . - أي غم يلحق من كنت أنت مزيل همه وأي حسرة من العدم تصيب من كنت أنت روحه . وإني أعلم أنك متأذ من " مردأويج " ولا تستطيع أن تفتح قلبك له ، وإن أوصيتك فلا فائدة ولكن أعهد بقارن فهو الأخ الأصغر ووديعتي عندك وعلك برعاية الوزير أبى الفضل فقد كان مباركا على وسوف يكون مباركا عليك إن شاء الله أيضا ، وأسلم الروح في نفس ذلك المكان في مدينة سارى في القصر الذي قد أقامه كل من حسام الدولة شهريار بن قارن ونجم الدولة ( قارن بن شهريار ) عند باب الحديقة فألقى الإصفهبد بالقلنسوة من فوق رأسه إلى الأرض ومزق ثوبه وعصب رأسه بعصابة العزاء على عادة أهل طبرستان ووضع أقدامه على الأرض وأخذ يصرخ واويلاه وا حسرتاه وفي اليوم التالي أمر بأخذ الجثمان وصار هو خلف التابوت حتى موضع ما زال حتى هذه الساعة يعرف " ماوبوسنى " أي جلد البقر وهي مدرستهم وقبرهم وكان بها حديقة مدفن أباه فيها وقد بقي هناك سبعة أيام وهو هائم في شرود ، فلمّا أتم مراسم العزاء شرع في اليوم الثامن في مهام الملك ولم تكن تواتى أحد الجرأة قط في كافة طبرستان أن يخرج أو يتمرد على طاعته ، وكان قد تمكن في ضمائر الجميع رعبه وهيبته وعقابه بحيث استقرت جميع الأطراف واستراح الناس أما ملوك الطوائف فقد خافوا من علو همته وشهامته وكفاءته وأدركوا أن كل ما كان يجوز ويقبل عند أبيه لن يجوز ولن يقبل عنده وسوف يسترد ولاياتهم وأملاكهم فبعثوا سرا إلى تاج الملوك في مرو وأطلعوه على خبر وفاة أبية فأرسل تاج الملوك ( مردأويج ) برسالة إلى السلطان