الحال برسول إلى الداعي وأحضره من جيلان إلى آمل فجاء جميع الناس لدى الداعي ، وسعدت قلوبهم بوصوله ومضى كلا الاثنين هو وما كان من آمل إلى سارى ، فهرب منهما أسفار وانعزل الإصفهبد شروين عن قوهستان التابعة له وفي هذا التاريخ جاء نصر بن أحمد لسامانى من بخارى مع ثلاثين ألف من الجند بغرض الاستيلاء على طبرستان والعراق ، ووصل إلى قوهستان طبرستان وكان أبو نصر نائبا لدى الداعي على " شهريار كوه " فقطع عليه الطريق وحاصره نصر بن أحمد في قوهستان فلم يقو نصر على الخروج بأي وجه من الوجوه وضيق عليه المؤن فأرسل إلى الداعي رسولا قائلا خلصني من هذا المكان ولك ما شئت فأرسل الداعي إلى نصر بن أحمد بعبد الله بن السلام وأبى العباس ذي الرياستين فجرى بينهما الصلح والمهادنة شريطة أن يرسل نصر بن أحمد بعشرين ألف دينار إلى الداعي ليفتح له الطريق كي يمضى إلى خراسان ، فلما ذهب نصر بن أحمد إلى بخارى دخل ما كان مع الداعي في أبى العجبى وعلم الداعي بتخليطه وتلبيسه فتخلى عنه ومضى إلى جيلان ، وذهب الإصفهبد شروين بن رستم إلى الداعي وأخذ ما كان يرسل يرسل إلى الداعي بالعذر والندم والتوبة فلم يصغ إليه قط وأعرض عنه ، إلى أن تجمع الناس حول أسفار مرة أخرى فاستعرض سبعة آلاف رجل من الترك والجيل والديلم وجاء إلى آمل وخرج ما كان من المدينة وتحاربا ثلاثة أيام بلياليها على بوابة آمل في الميدان الذي كان معروفا بدرجور ، وكان رشاموج قد وعد ما كان بالنصرة والمعونة ووصل إليه في اليوم الرابع وأوفى بوعده وكان أهل المدينة قد توقفوا جميعا فوق المباني لمشاهدة ما يحدث فأمعن ما كان النظر فيهم وقال لماذا لا تسيطرون على هؤلاء الكلاب فتحركت مجموعة من الجند والعوام مرة واحدة إلى ذلك الجيش فهزموا أسفار ، ولم يستطع أن ينزل بمكان وأخذوا يتعقبونه حتى سارى فنزل أسفار إلى جرجان ، وكان قد كبل علي بن خورشيد بالأغلال وتركه في مكان القتال فأمسكوا به وأحضروه إلى ما كان الذي أطلق سراحه وبذل له النعم وقاد الجيش حتى إستراباد ، ومضى أسفار لدى بكر بن اليسع « 1 » صاحب جيش نصر بن أحمد وعاد ما كان
هامش
( 1 ) في الأصل أبو بكر ولا شبهة في ذلك وهو نفس أبو بكر بن محمد بن اليسع صاحب جيش نصر بن أحمد الذي كان مقيما في نيسابور توفى عام 315 ، ابن الأثير وقائع عام 315 ، وانظر المرعشي : تاريخ طبرستان ص 122 .