أمير المؤمنين « 1 » وخليفة المسلمين أخوه وأمره في هذه الساعة أنفذ من القضاء والقدر في كل " العراقين " و " الحجاز " و " الشام " طالما بقي له هذا القلب وتلك الدماغ وذلك الحكم وتلك الرياسة ، فاعذره أنت لكل هذه الأسباب وبعد " محمد الأمين " آل أمر الخلافة إلى " عبد الله المأمون " ولم يكن لخليفة أبدا من آل " عباس " ذلك التمكن والعظمة والتربية والحشمة التي كانت له وسالفيه لم يصلوا إلى فضله وكياسته وحكمه ورياسته وله أشعار كثيرة ومؤلفات لا تحصى : ومن أشعاره :
لعمرك ما الفتيان أن تكثر اللحى * وتعظم أبدان الرجال من الأكل
ولكنما الفتيان كل سميدع * صبور . . . . . . . . « 2 »
خروج من الغمى نهوض إلى العلى * ضروب بنصل السيف مجتمع العقل
رأيت رجالا يمنعون نوالهم * وليس يصان العرض إلا مع البذل
وروى أنه وقت خلافه مع ملك الروم كتب إليه شيئا طلبا للمهادنة والمصالحة فقال :
إن اجتماع المختلفين على حظهما أولى بهما مما في الرأي عاد بالضرر عليها وأنت أولى بأن تدع الحظ يصل إلى غيرك حظا تحرزه لنفسك ، وفي علمك كاف عن أخبارك ، وقد كتبت إليك داعيا إلى المسالمة ، راغبا في فضيلة المهادنة ؛ لتضع أوزار لحرب عنا ، ويكون كل لكل وليا مع اتصال المرافق والفسح في المتجر أمن الأطراف والبيضة وفك المستأسر فإنه أبيت فإني لخائض إليك غمارها ساد عليك أقطارها شان خيلها ورجالها ، وإن أفعل فبعد أن قدمت المعذرة وأقمت الحجة والسلام ، فكتب برده في توقيع في أعلى رسالة ملك الروم على النحو التالي : قرأت كتابك والجواب ما تراه لا ما
هامش
( 1 ) ذكر المسعودي " لما وضع رأس الأمين بين يدي طاهر قال ( اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير أنك على كل شئ قدير ؟ وحمل الرأس إلى خراسان إلى المأمون في منديل والقطن عليه والأطلق فاسترجع المأمون وبكى واشتد تأسفه عليه فقال له الفضل بن سهل : الحمد لله يا أمير المؤمنين على هذه النعمة الجليلة فإن محمدا يتمنى أن يراك بحيث رأيته ( مروج الذهب ج 3 - ص 224 ) . المترجم .
( 2 ) " جاء بقية البيت فارغ في المتن " .