وقطف تلك الزهرة وقدمها إلى وركع بين يدي وحين رفع وجهه ( من الأرض ) تبسمت ، فقال : لأي سبب تبسم أمير المؤمنين ؟ فقلت : كيف أدركت أن قلبي يميل إلى تلك الزهرة من بين كل تلك الزهور العديدة فقال : بالله ليس تبسمك لهذا لأنك قد خبرت كياستى من قبل وتعلمها إلا أنني حين سجدت ورأيت قفاي قلت في نفسك لقد رأيت قفاه فكيف أطيح بها بالسيف فتبسمت لذلك . وفي اليوم الثالث أنجز عليها والسلام ، وبعد البرامكة بعثوا إلى " طبرستان " بجهضم بن جناب فلما عزل تولى مكانه " أحمد بن الحجاج " وبعده " خليفة بن سعيد بن هارون الجوهري " ، فلما وصل إلى " آمل " عين المهروية الرازي نائبا له ومضى هو إلى " جرجان " وفي هذه الفترة التي جرى ذكرها كان ملك الجبال " الإصفهبد شروين الباوندى " " ونداد هرمزد " قد اتفقا معا على أن لا يتمكن شخص قط من المنطقة الممتدة من " تمشيه " وحتى " رويان " أن يتجاوز الفلاة فصاعدا دون إذن منهما وقد وقعت جميع بلاد " قوهستان " تحت تصرفها ، ولم يكن يسمح للمسلمين إذا حل بهم الأجل أن يدفنوا في أرض ولاياتهم حتى وصل خليفة " بن سعيد " إلى " سارى " وأراد أن يجعل ابن عمه الذي كان يدعى نافع خليفة له ، فتسلل أتباع الإصفهبد " شروين " ليلا إليه وقتلوه واتخذ الخليفة من سارى مقاما ، وكتب إلى " المهروية " في " آمل " أن يحتاط فقد تحرك أهل طبرستان فقرأ على الملأ من الناس هذا الخطاب ، وقال من يكونوا أهل آمل بين كل هذا العالم بحيث يكون لآكلى الثوم جرأة العصيان فتطير أباطرة آمل من هذا السب ، ولما حل الليل ومضوا إلى قصره وفصلوا رأسه وربطوا حزمة ثوم في أسفله وأحضروه إلى وسط السوق وألقوا به على مفترق الطرق للعبرة ، وبلغ هذا الخبر إلى الخليفة أن أهل " طبرستان " شقوا عصا الطاعة ، ولكن لم يحملوا على بيت المال ولم يستولوا عليه ، فقال ليس في هذا خلفا للطاعة وإنما مرده إلى ظلم الوالي ودفع الظلم واجب فأرسل " بعبد الله بن سعيد الحرشي " فمضى جميع الناس لاستقباله وأتوا به إلى الولاية معززا ، وحكم مدة ثلاث سنوات وأربعة شهر ، واستطاع بالحيلة أن يقبض على الأشخاص الأربعة الذين كانوا سببا في قتل " المهروية " وتلك الفتنة ، وبعث إلى الخليفة كي يؤدبهم ، وكان في عام سبع وثمانين بعث نيابة عنه إلى قرى " وند اسفان " بجعفر بن هارون " لجباية الخراج والقيام بعمليات المسح فلما وصل إلى هناك وجمع المال اقبل " وند اسفان " وقتله بالحربة ، فهرب الأربعين رجلا الذين كانوا معه وجاءوا إلى عبد الله وأخبروه فكتب بأمر هذه الواقعة إلى الخليفة وعلى إثر ذلك راج أن الخليفة قدم إلى العراق فجاء هو إلى " سارى " بعد ثلاثة أيام
تاريخ طبرستان — صفحة 202
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص٢٠٢