يصطحبهم الوزارة وقال لهم اطلبوا ما تشاءون فإن كانت قيادة الجيش أسندتها إليكم فقالوا ألا حق لنا في أي درجة على الإطلاق حتى لا يحل بنا ما حل بأبينا فقال لابد أن يكون لأبنائكم في كل طرف من أطراف الدنيا إقطاع يكون سببا للمنال والعيش فاختار زرمهير الذي كان أكبر إخوته " زابلستان " واختار قارن الذي هو أصغرهم وكان ندا له آمل ولفور وفريم والذي كان يطلق عليها في جملتها جبل قارن وجاء أنوشروان إلى " طبرستان " ، وكان الملك لفترة في منطقة تميشه أمر بعمارتها وأقام على كل طرف رئيسا ، ففوض آلية كل هذه المواضع وذهب إلى المدائن ، وقارن هذا كان يعرف بإصفهبد طبرستان ومن أبنائه حتى الأن أمراء لفور وإيراباد والجماعة المعروفة بقارنون وقد فصلنا في المجلد الثاني جميع نسب أهل طبرستان من باوند وقارن ولورجان نون ولارجان مرزبان وإستندار وأبوان وكولايج ولاسان ، السعيدون ، وأولانمهان وأمريكان وكبود جامة ( أصحاب الزي الأزرق ) وأوردنا سبب تلك الألقاب ، هذا وقد نظم كسرى أنوشروان مللك طبرستان في عهده بحيث لم يمنح أحدا قسطا إلا ما قسمه له وعين على كل ناحية رئيس بحيث لا يغير أحد على آخر وأقام ابنه هرمزد فحكم مدة اثنى عشر عاما وتوفى في عهده شابور بن كيوس وخلف ابنا يدعى باو فحضر لدى خسرو پرويز ورحل معه إلى الروم ، وكان له أثر بالغ في حرب بهرام شو بنه فلما وصل خسروا إلى الملك والسلطنة ولى باو أمر إصطخر وأذربيجان والعراق وطبرستان وبعثه بجيش جرار فعبر من طبرستان حتى وصل إلى خراسان وخوارزم وسلمت له كل بلاد التركستان حتى صحراء التتار وأذربيجان فلما أمسك شيرويه الشؤم الذي يقال له قباد والده خسروا وخرب منزله في المدائن ونهب جميع الأموال والمتاع وأذله وأرسل بإصطخر حاكما إلى شهر بند ، ولقى شيرويه جزاءه في مدة وجيزة فلم تف له الدنيا وأجلسوا على العرش ، أرزميدخت . رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ويل لأمة ملكتها النساء وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد وصل إلى المدينة ، فأشار عظماء إيران على أزرميدخت أن تستدعى باو إلى البلاط وأن تسند ألية الجيش وكتبوا إلى باو رسالة ، فقال لا يرغب ولا يرضى في خدمة النساء إلا رجل لا رأى له ولا همة له وانشغل في الدنيا في العبادة في بيت النار حتى استقرت السلطنة " ليزدجرد بن شهريار " وكان من ملوك العجم ، فأرسل عمر سعد بن أبي وقاص إلى القادسية بجيش الإسلام والذي ضربت به العرب المثل فقالوا : أرمى من سعد فتصدى له " رستم هرمزد " الذي كان قائد الجيش العجم ومذكور في التواريخ والشاهنامه ذكر وقائعها
تاريخ طبرستان — صفحة 162
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص١٦٢