والذين عرفوا بعد ذلك بالصغانين بترك ما وراء جيحون وماء بلخ له على سبيل المصالحة لكنهم نقضوا العهد ونهبوا الولاية ، حتى جاء فيروز شاه لحربهم ، فأغاروا عليه ليلا غدرا وحرقوا جيشه وأسروه مع جميع أولاده وجميع عظماء إيران ، وأطاحوا برقبة فيروز شاه في الحال ، وكان له نائب على المدائن يدعى سوخارا بن قارن سوخرا من أبناء كاوه اتجهت إليه تلك الجماعة التي نجت من ربقة السيف في تلك الحرب ، وأبلغوه بالأمر فجمع المدد والمؤن من جميع الأنحاء وطلب المعونة بالمال والسلاح والدواب ، وعبر بجيش جرار من جيحون فعلم أجستوار وأدرك أن لا طاقة له به فبعث إليه بجميع أبناء وأكابر إيران ، مع أموال وخزائن وأبدى الأسف والاعتذار لمقتل فيروز شاه فعاد سوخرا بما أراد ولقبه الموابدة والعظماء بلقب الإصفهبد لهذا النجاح الذي تم بتدبيره ، كان فيروز قد خلف من الأبناء ثلاث وهم قباد وبلاش وجاماسب ، فأجلسوا بلاش على الملك بعد قتل أبيه ودان له بالولاية أخيه جاماسب وهرب قباد وحضر إلى خراسان ومن هناك انضم إلى الخاقان وأخذ منه لينزع الملك من أخيه ، فلما وصل إلى الري كان بلاش قد التحق بالدار الآخرة ، فأخذه سوخرا البيعة لقباد من الجيش واستبب له أمر الملك وبعث لقباد ليطرد الترك من الري أيضا لأن معونتهم لا تستاق مؤنتها والحق بي على وجه السرعة فقطع قباد صلته باتباع " الخاقان " على نحو ما أمر وقام بطرد رجال " الخاقان " ، فذهب إلى " سوخرا " وعينوا على العرش ودانت الدنيا بحسن تدبيره لقباد ، وكان كل يوم يزداد " سوخرا " منزلة ورفعة بسبب كمال عقله ووفائه وديانته ، ووجد الحساد مجالا للوقيعة فكانوا يشون بأمره للملك ويحكمون للملك من أنه له تسعة أبناء اصطحبهم جميعا وحضر إلى " طبرستان " ، فكلف " قباد " أشخاصا فقتلوه غدرا فغادر أبناؤه " طبرستان " وجاءوا الولاية حتى زال أمر قباد وجلس مكانه " أنوشروان فكان " دائما يشعر بالحزن لأن أباه لم يعرف لسوخرا حقه فبعث يطلب أبناؤه من أرجاء الدنيا وكان يبذل لهم الوعود والنذور فكانت تلك الأخبار تصل إلى أبناء " سوخرا " فلما وقعت هذه الحرب وقاد أنو شروان جيشه إلى هناك جهزوا أنفسهم على هذا النحو وأنهوا تلك المعركة وولوا وجوهم إلى الصحراء فلما وجدوا أنوشروان ملقى على الأرض بهذه الصورة ترجلوا جميعا من على فرسانهم وسجدوا بين يديه قائلين نحن أبناء عبدك نحن أبناء سوخرا ومن بالغ سعادته أشاد بالجميع وأعادهم جميعا ، وشملهم بعطفه ورعايته إلى أن انقضت فترة أمور " خراسان " وما وراء " جيحون " وكان
تاريخ طبرستان — صفحة 161
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص١٦١