عمه فوقع هو والفرس في الخندق فمات هو والفرس ، وغلب عبد اللّه بن يحيى الأعور على اليمن سنة وأربعة أشهر . وبعث الجيوش حتى بلغت ، مقدمته وادي القرى « 1 » فبعث مروان بن محمد : عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي « 2 » في قتاله ، وانتخب له رجال أهل الشام ، وقد كان القاسم حين بلغه أمر الحضرمي ولّى عباد بن كثير الشهابي صنعاء وأمره أن يكتب إلى الناس لغزو الحضارم ، فكان في ذلك حتى انهزم القاسم بن عمر ، ثم توجه عبد الملك بن محمد بن عطية فلقي مقدمة الحضرمي بوادي القرى فهزمهم ، وكان للحضرمي قائدان بمكة يقال لأحدهما بلج « 3 » والآخر أبرهة « 4 » فتقدم ابن عطية حتى قدم مكة فاقتتلوا بمكة فقتل بلج وأبرهة وأصحابهما وخرج الحضرمي من صنعاء في جيش كثير فلقي ابن عطية بكتبه « 5 » فاقتتلوا فانهزم الحضرمي وأصحابه ، وقتل أكثرهم ، وخرج إلى جرش « 6 » فلحقوا بين كتبه وجرش فقتل .
ثم دخل صنعاء فتجهّز منها وخرج إلى حضرموت فقاتلهم وذلك في سنة إحدى وثلاثين ومائة .
ووصل إليه كتاب مروان [ 6 - ب ] بن محمد وهو بحضرموت بإمارة الحج ان فرغ من حضرموت بقتال أو بصلح فأمكنهم يومئذ فيما أراد وأرغبه في إمارة الحج وخرج مسرعا في نفر من أصحابه وخلّف الجند خلفه ، وذلك في سنة إحدى وثلاثين ومائة . فلّما مرّ بالجوف « 7 » ظنّ أهل
هامش
( 1 ) واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة ( ياقوت 5 : 345 ) .
( 2 ) انظر تاريخ اليعقوبي 2 : 340 وبهجة الزمن : 37 .
( 3 ) هو بلج بن عقبة انظر الأغاني 20 : 97 .
( 4 ) هو أبرهة بن الصباح : الأغاني 20 : 98 .
( 5 ) كذا في الأصل ( بدون نقط ) وأظنها كبيبة ذكرها اليعقوبي 1 : 201 وفي تاريخ ابن خلدون 2 : 349 وفيه الكتيبة وانظر ياقوت 4 : 435 .
( 6 ) جرش : من البلاد اليمنية انظر تاريخ اليعقوبي 1 : 201 .
( 7 ) واد ومدينة قديمة بالشرق الشمالي من صنعاء بمسافة ( انظر معجم البلدان : 135 ) .