ثم إن أهل صنعاء ومن كان معهم من همدان تحالفوا على قلعة « 1 » أهل عضدان وهدم حصنهم ، فبنوا حصنا مشرفا على حصن عضدان وأقاموا يقاتلوهم وحصروهم ، فقتل من أهل صنعاء رجلان ومن همدان رجلان وأقاموا مدّة شهر ، فلما أركنوا « 2 » بالهلكة أرسلوا إلى يحيى بن أبي حاشد وسألوه أن يقبض هو على حصنهم ويأخذه هو لنفسه فرضيت أهل صنعاء وهمدان بذلك ، وسار إليهم يحيى بن أبي حاشد فقبض هذا الحصن وخرجوا منه بعد أن دفع إليهم ديته « 3 » .
فلما صار ابن أبي حاشد في الحصن دخل معه ذعفان بن جعفر . في جماعة من همدان للنّقلة إلى الحصن . وكان معهم ناس من بني شهاب .
فبنوا فيه بيوتا وأصلحوا فيه مساكنا ونقلوا حريمهم إليه وعمر ابن أبي حاشد [ 58 - أ ] فيه عمارة جيّدة يريد ان يقدم « 4 » فيه على أخت محمد بن سلمة الشهابي .
فلما كان ليلة الاثنين النّصف من ربيع الآخر سنة ثماني وتسعين وثلاثمائة . اجتمع بنو « موازر » أصحاب الحصن ومعهم من بني الحارث نفر وطلعوا الحصن على ابن أبي حاشد في اللّيل بالسلالم فقتلوا جماعة من خدمه ، ومنهم من طرح نفسه الحيد « 5 » ، وقبضوا على يحيى بن أبي حاشد وعلى من كان في الحصن من حريم همدان . وقد كان فيه نفر كثير وغنم وطعام وسلاح وآلة فأخذوا ذلك .
ثم إن همدان كلهم سألوهم إطلاق ابن أبي حاشد وفكّه فكرهوا ذلك فأقام عندهم أيّاما فأصرخت همدان بعضها في بعض وساروا للحصن . وقد كان المنصور بن أسعد نهض بخولان حتى صار بضبوة وانهض أخاه أحمد
هامش
( 1 ) في الأصل قليعة وكأنه أصلحها هكذا .
( 2 ) اركنوا : أيقنوا من كلام أهل صنعاء وركن عليه : اعتمد .
( 3 ) كذا في الأصل ولعل صوابه دياتهم أي ديات المقتولين .
( 4 ) يقدم : هنا كأنه بمعنى يتزوج ويبني على تلك المرأة .
( 5 ) الحيد : هو الجبل الصغير والحيد والتحييد القاء الرجل بنفسه من شاهق .