إني لأبكيك للجود الذي فضحت * أنواؤه كل وسمي وكل ولي
أبكيت للعلم والعقل اللذين هما * عماد دنيا ودين الحازم الرجل
وللحجاز وأهليه إذا فقدوا * مألوف برّ إليهم منك متصل
وللصيام واحياء الظلام إلى * حين الممات بلا وهن ولا ملل
مسافرا ومقيما ما كسلت ولا * عجزت حوشيت من عجز ولا كسل
قد كنت بحر علوم زاخرا وندى * من فيضه كل بحر كان في خجل
ففاض ما فاض من أمواجه وطفا * منها وروّي الورى علّا على نهل
بموته مات ذكر الجود واندرست * منه الربوع ورسم المكرمات بلى
عذلت في قتله دهري فقال أما * أحطت علما بسبق السيف للعذل
لبىّ نداء المنايا عندما هتفت * به وسار لها يمشي على مهل
لاقته وهي كمين فاستكان ولو * بدت له لم تجده كان ذا فشل
فإنه كان ثبتا حازما حذرا * ولم يكن رأيه يوتى من الزلل
اباد أحمد آباد هول مصرعه * وباء بعد الإبا من فيه بالوجل
قدم محمود أباد الناس حين بدا * منها عنا ما به للناس من قبل
وريح نكبة كم باتت عواصفها * نكباء هبت خلال الدور والحلل
والنار شبت بشب النير من فتن * تموج كالبحر ملء السهل والجبل
والديوادوت بها أدواؤها وبدت * فيها أراجيف أهل الغل والنقل
فلا سلام على ميراث أن لبست * ملابس الحزن بعد الحلي والحلل
أوفى وسلطانه السّامي المقام معا * على انتهى الأجل المحتوم في الأزل
عّز القرى وأزمان المسرة قد * ولّت وكل محب بالهموم ملي
عبد العزيز عزيز ما أصيب به * على المشايخ والطّلاب والملل
عبد العزيز عزيز ما أصيب به * على شهامة أهل الملك والدول
عبد العزيز عزيز ما أصيب به * على مجالس أهل البحث والجدل
كانت تتوق لأهل الهند أنفسنا * كما نحقق أن العز في النقل
فمذ نعيت فآه والمنى وغدا * أبواب نيل الغنا مسدودة السبل
يلومني فيك أقوام ولو علموا * عذري لما أكثروا لومي ولا عذل
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر — صفحة 347
مساهمون: محمد بن عمر الطيب بافقيه
ص٣٤٧