أهدت لأهل الحجاز الياس بعد رجا * واليأس بعد الرجا كالطعن بالأسل
وأصبح الناس في رهج وفي فكر * كثيرة ومزاج غير معتدل
أصم أذني به الناعي وأسمعني * أمرا به صرت مثل الشارب الثّمل
ومنها :
هل آصف خان وجدي لا يفارقني * أو تبلغ الروح مني منتهى الأجل
لهفي ولهف رجال العلم قاطبة * على إمام بتحقيق العلوم ملي
على الجواد الذي فاضت مكارمه * للآملين بما أربى من الأمل
مضى شهيدا إلى دار البقا ليرى * ما قدمت يده من صالح العمل
لقد أعد له عند النزول به * ربّ غفور رحيم أكرم النّزل
بكت عليه السما والأرض إذ فقدت * تهجدا عنه طول الليل لم يحل
وورد صوم ظماه عنه أدخله * جنات عدن من الديان في عجل
وكم طواف ببيت اللّه كان له * وكم وقوف بباب اللّه في وجل
سلوا مشاعر جمع كيف ليلتها * كانت تضيء ببدر منه مكتمل
وكان شمسا بها لما يحل منى * أيام تشريقها إشراقهن جلي
سقيا ورعيا لأيام سلفن بها * ونحن في مجلس سام لديه علي
إذ الزمان عزيز وجهه خضل * بغرة من محيّا وجهه الخضل
والعيش غض بما يوليه من نعم * لدن الحواشي بأنس منه منقبل
والدهر يلحظنا شزرا ويوهمنا * خديعة أنه عنا لفي شغل
فحين رد إلينا طرفه ارتجعت * يداه منا الذي أولاه من نحل
حتى رمانا فأصمتنا رمايته * عمدا بأسهم هذا الحادث الجلل
يا آصف خان لا يحصى تأسفنا * عليك ضبط بتفصيل ولا جمل
لقد فقدناك فقدان الربيع ولم * نجد بديلك « 1 » بعد الفقد من بدل
تفديك منا ألوف لو فديت بها * من خيرنا لا من الدّهماء والسّفل
هامش
( 1 ) في الأصل عنك وأصلحناه من عندنا ليستقيم الوزن .