خانت يد الدهر يا عليا ولم أخن * وكان في الكون تكوينا ولم أكن
كأنه قد قضى الرحمن فرقتنا * كما يفرق بين الروح والبدن
لم أرتض شطنكم لكن بغير رضى * مني وأي محب يرضى بالشطن
أقوت ديارك يا عليا فبت أسى * أبكي بها وحمام الأيك تسعدني
ومن مديحها :
باجيرة بربى سمعون معذرة * الجسم عندكم والروح في عدن
طابت محلا بمحيي العلم ناشره * مؤسس الحلم والآداب والسنن
فتى يبرز للفتوى وأي فتى * له فتوة أهل الشام واليمن
ومنها وهو في آخرها :
من لي بفتح خفيات مكتمة * منهن سرا وباقيهن في العلن
يعّز إدراكها من غيره وله * تأتي على رسنها طوعا بلى رسن
فلما وصلت إلى الفقيه بعدن جوب عليها بقصيده أولها :
أهلا بشعر كدر في النظام سني * ما ان له وأبيك الدهر من ثمن
حكى الفصاحة في ألفاظه وغدا * من البراعة في أعلى ذرا القنن
من كل معنى عجيب مطرب عجب * صعب المرام على الأذهان والفطن
وفي تغزله للّه ناظمه * ذوق برقته قد كاد يسكرني
وكدت أسمع من أطرابه نغما * كأنما ناطقات العود في أذني
من سيّد من بني السادات أفضلهم * أعنى الجمال حباه اللّه بالمنن
وافى فهيج لي شوقا أكتّمه * وزاد تذكاره شجوا على شجن
وذكّر الصب شجوا ما نسيه وهل * ينسى الفتى صحبة الأخيار والوطن
يا نازحين رعى الرحمن ودّكم * وقصر اللّه طول البعد والشطن
الروح عندكم ما أن تفارقكم * وإنما الجسم فرد حل في عدن
والدّهر من طبعه الأضداد فهو إذا * ما سر أبدله في الحال بالحزن
وإن يجمع أحباب يفرقهم * وإن يؤلف أغرى القوم بالفتن