الحسن هذه القصيدة « العظيمة » المشتملة على الفصاحة التامة والأمثال العجيبة ومن أولها :
خذ جانب العليا ودع ما يترك * فرضى البرية غاية لا تدرك
واجعل سبيل الذل عنك بمعزل * فالعز أحسن ما به يتمسك
وامنح موّدتك الكرام فربّما * عز الكريم وفات ما يستدرك
وإذا بدا لك من عدوك فرصة * فافتك فإن أخا « 1 » العلا من يفتك
ودع الأماني للغبي فإنما * عقبى المنى للحر داء مهلك
من يقتضي سببا بغير عزيمة * ضلت مذاهبه وعز المدرك
تعست مداراة العدو فإنها * داء تحول به الجسوم وتوعك
لا يدرك العليا إلّا من له * في كل حي من عداه منسك
ندب عريق لا يرام مرجب * ضرب جزيل في الأمور محكك
وهي طويلة جدا فتركت باقيها للاختصار .
وفيها « 2 » في صبح يوم الخميس تاسع عشر ذي القعدة : توفي الفاضل الأديب البارع العلّامة حمزة بن عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر بن علي بن محمد الناشري رحمه اللّه تعالى 210 ،
وكانت ولادته ثالث عشر شوال من سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ، وأخذ الفقه والحديث عن العلّامة قاضي القضاة الطيب بن أحمد الناشري مصنف الايضاح على الحاوي ، وعلى والده قاضي القضاة عبد اللّه ، والعلّامة محمد بن أحمد حميش وغيرهم ، وله مصنفات حسنة غريبة منها الأربعون التهليلية « ومسالك التحبير في مسائل التكبير » « وانتهاز الفرص في الصّيد والقنص » « 3 » وكتاب النبات « 4 » العظيم
هامش
( 1 ) الأصل : إخلاء .
( 2 ) النور السافر : 120 . وانظر : الضوء اللامع 3 : 164 وشذرات الذهب 8 : 142 والبدر الطالع 1 : 238 والاعلام 2 : 278 .
( 3 ) قام محقق هذا الكتاب بتحقيقه ونشره سنة 1408 ه في 348 صفحة .
( 4 ) الأصل : الشات .