قضى زكريا نحبه فتفّجرت * عليه عيون النّيل يوم حمامه
لتعلم أن الدهر راح امامه * وما الدهر يبقي بعد فقد إمامه
سقى اللّه قبرا ضمّه مزن « 1 » صيب * عليه مدى الأيام سحّ غمامه
وحكى : إن بعض قضاة مصر كان يسمى صالحا وكانت أحكامه غير مرضية ، وكان شيخ الإسلام المذكور يكره أفعاله القبيحة ويتأذى منه جّدا حتى هجاه بهذين البيتين وهما :
الاسم غير المسمى * والحق أبلج واضح
إن كنت تنكر هذا * فانظر لسيرة صالح
وفيها « 2 » : ضحى يوم الثلاثاء توفي الشهاب الفاضل أحمد بن الحسين بن محمد بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلم الشهاب البدر « 3 » المكي 209 ،
ويعرف بأبيه بابن العليف بضم العين تصغير علف بمكة ، فجهز في ظهر تاريخه ودفن في المعلاة ، مولده في جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمكة ، ونشأ بها فحفظ القرآن والألفية النحوية ، والأربعين النووية وعرضها ، وسمع بمكة على التقي ابن فهد وولده النجم والزين عبد الرحيم الأسيوطي وأبي الفضل المرجاني ، قال السخاوي « 4 » :
وتكسب بالنساخة مع عقل وتودد وحسن عشرة ، وألف لسلطان الروم بابزيد بن عثمان « الدر المنظوم في مناقب سلطان الروم » ومدحه فرتب له خمسين دينارا في كل سنة فتجمل بها ، ومدح صاحب مكة السيد بركات بن محمد فاقتصر « 5 » في مدحه وحظى عنده لبلاغته حتى صار متنبي زمانه ، ثم أصيب بكثرة الأسقام في آخر عمره حتى مات رحمه اللّه تعالى ، ومن نظمه
هامش
( 1 ) الأصل : عون .
( 2 ) النور السافر : 117 . وانظر شذرات الذهب 8 : 141 والاعلام 1 : 117 .
( 3 ) النور السافر : المبذر .
( 4 ) السخاوي : الضوء اللامع 1 : 290 .
( 5 ) الأصل : فاقتضى .