فيسير جيشكم بغير طليعة * ويبيت حيّكم بغير كلاب
تتهيّبون وليس فيكم هائب * وتوثبون على الرّدي الوثاب
ولكم إذا اختصم الوشيج لباقة * بالطعن فوق لباقة الكتاب
فالرمح ما لم ترسلوه أخطل * والسيف ما لم تعملوه ناب
يا معن قد أقررتم عين العلي * بي مذ وصلت بحبلكم أسبابي
جاورتكم فملأتم عيني الكرى * وجوانحي بغرائب الاطراب
من بعد ذعر كان احفز أضلعي * حتى لضاق به عليّ إهابي
ووجدت جار أبي الندى متحكما * حكم العزيز على الذليل الكابي
فليهنه منن على متنزه * لسوى مواهب ذي المعارج آب
قد كان من حكم الصنائع شامسا * فاقتاده بصنيعة من عاب
فلأنظمنّ له عقود محامدي * تبقى جواهرها على الأحقاب
لا جاد غيركم الربيع ولا مرت * غزر اللقاح لغيركم بحلاب
أنا ذاكم الرجل المندد ذكره * كالطود حلّي جيده بشهاب
ولقد رجوت ولليالي دولة * أني أجازيكم بخير ثواب
فلما سمع حسان بن الجراح هذه الأبيات ، هشّ لها ، وجدّد القول له بما سكن جأشه وأزال استيحاشه .
وهذا أبو القاسم الحسين بن علي المغربي كان ذا علم وافر وأدب ظاهر ، وذكاء وصناعة مشهورة في الكتابة ومضاء ، فأقام عنده ما أقام محترما ( 43 و ) مكرما ، وجرى له ما يذكر في موضعه « 1 » ، ثم رحل إلى ناحية العراق ، وتقدم
هامش
( 1 ) قال أبو القاسم المغربي لحسان بن المفرج : إن الحسن بن جعفر الحسني صاحب مكة لا مطعن في نسبه ، والصواب أن ننصبه إماما ، فأجابه ، فمضى أبو القاسم إلى مكة ، وأقنع أميرها وجلبه إلى الرملة حيث أعلنه خليفة باسم الراشد باللّه ، وسعى الحاكم بأمر اللّه إلى تدارك الموقف فاشترى حسان بن المفرج ، فتخلى عن الخليفة الجديد هذا ، وبصعوبة تمت اعادته إلى مكة ، وهرب ابن المغربي نحو شمال بلاد الشام .