وحصل بحلّة حسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح فاستجار فأجاره ، وأنشده عند دخوله عليه وايمانه ممن يطلبه منه ما يستنهض عزيمته فيه من الإجارة له ، والذب عنه ، والمراماة دونه :
امّا وقد خيّمت وسط الغاب * فليقسونّ على الزمان عتابي
يترنّم الفولاذ دون مخيّمي * وتزعزع الخرصان دون قبابي
وإذا بنيت على الثنيّة خيمة * شدّت إلى كسر القنا اطنابي
وتقوم دوني فتية من طيء * لم تلتبس أثوابهم بالعاب
يتناثرون على الصّريخ كأنّهم * يدعون نحو غنائم ونهاب
من كل أهرت « 1 » يرتمي حملاقه * بالجمر يوم تسايف وضراب
يهديهم حسّان يحمل بزّه * جرداء تعليه جناح عقاب
يجري الحياء على أسرة وجهه * جري الفرند بصارم قضّاب
كرم يشق على التلاد وعزمة * تغتال بادرة الهزبر الضّابي
ولقد نظرت إليك يا بن مفرج * في منظر ملء الزمان عجاب
والموت ملتفّ الذوائب بالقنا * والحرب سافرة بغير نقاب
فرأيت وجهك مثل سيفك ضاحكا * والذعر يلبس أوجها بتراب
( 42 ظ ) ورأيت بيتك للضيوف ممهدا * فسح الظّلال مرفّع الأبواب
يا طيء الخيرات بين خلالكم * أمن الشريد وهمّة الطلّاب
سمكت خيامكم بأسنمة الرّبا * مرفوعة للطّارق المنتاب
وتدلّ ضيفكم عليكم أنور * شبّت بأجذال قهرن صعاب
متبرجات باليفاع وبعضهم * بالجزع يكفر ضوءه بحجاب
كلأتكم ممن يعادي هيبة * أغنتكم عن رقبة وجناب
هامش
( 1 ) مكثر مشداق ، النهاية لابن الأثير .