العباس أحمد بن الأمير الموفق ، أبي أحمد طلحة بن المتوكل على الله ، أبي الفضل جعفر بن المعتصم بالله ، أبي إسحاق محمد بن الرشيد ، أبي محمد هارون بن المهدي بالله ، أبي عبد الله محمد بن المنصور ، أبي جعفر عبد الله ابن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، رحمه الله مولده سنة تسع وستمائة وبويع له بالخلافة لما توفي والده في العشرين من جمادى الأولى سنة أربع وستمائة ، فكانت الخلافة خمس عشر سنة وثمانية أشهر وأياما ، ومقدار عمره سبع وأربعون سنة ، واستجاز له ولجماعة من أهله أبو عبد الله بن النجار في رحلته إلى خراسان جماعة كثيرة منهم :
أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي ، وأبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي ، وأبو بكر القاسم بن عبد الله بن الصفار ، وأم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن الشعري ، وغيرهم وحدث فسمع منه : صدر الدين شيخ الشيوخ أبو الحسن علي بن محمد ، وحدث عنه ، وأجاز الإمام محيي الدين أبي المظفر يوسف بن الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ، والشيخ نجم الدين أبي محمد عبد الله بن محمد الباذرائي ، وحدثا عنه بهذه الإجازة ، وكان المستعصم بالله متدينا متمكنا متمسكا بمذهب أهل السنة والجماعة على ما كان والده وجده رحمهما الله تعالى ، ولم يكن على ما كانا عليه من التيقظ وعلو الهمة ، فإن والده المستنصر بالله كان ذا همة عالية ، وشجاعة وافرة ، ونفس أبية وعنده إقدام عظيم ، واستخدم من العساكر ما يزيد على مائة ألف ، وقصدت التتر بلاد العراق في أيامه فلقيهم عسكره ، وانتصف منهم ، وهزمهم ، وكان للمستنصر بالله أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشهامة والشجاعة ، وكان يقول : إن ملكني الله تعالى أمر الأمة لأعبرن بالعسكر نهر جيحون ، وأنتزع البلاد من يد التتر وأفنيهم قتلا وأسرا وسبيا ، فلما توفي المستنصر بالله لم ير الدوادار والشرابي - وكانا غالبين على الأمر - ولا بقية أرباب الدولة تقليده الخلافة خوفا منه ، ولما يعلمون من استقلاله بالأمر واستبداده بالتدبير دونهم ، وآثروا أن يليها المستعصم بالله لما يعلمون من لينه
تاريخ دمشق — صفحة 911
مساهمون: سهيل زكار
ص٩١١