الصالحية التي بين القصرين ، وخطابة جامع الأزهر ، وجميع ما كان من المناصب مع قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز ، سوى الشريفية فإنها أبقيت على القاضي تقي الدين ابن بنت الأعز ، فسبحان المعطي والمانع لا إله سواه .
وفي العشر الأواخر من ذي الحجة أمسك الأمير علم الدين الشجاعي سيف الدين الرجيحي من ذرية الشيخ يونس المشهور رحمه الله ، وجهزه إلى الديار المصرية ، وفي هذه السنة ولي نيابة السلطنة بالشام ، الأمير علم الدين الشجاعي عوضا عن الأمير حسام الدين لاجين ، ودخل طلبه يوم دخول الملك الأشرف من عكا في غاية التجمل ، ونزل بدار السعادة .
وفي يوم الجمعة ثالث عشر من جمادى الآخرة صلى السلطان بمقصورة الخطابة ، ومعه الأمراء ، وأوقدت الشموع من باب القلعة إلى باب البريد ، وتوجه صاحب حماة إلى حماة من دمشق يوم السبت رابع عشرين منه ، وتوجهت العساكر إلى الديار المصرية يتلو بعضها بعضا ، وغيرت السباع الظاهرية من الأبراج ، والأبواب الجدران ومن ظاهر قصر الميدان ، وفي ثالث عشر رجب طيف بالمحمل ، ونودي بدمشق في التشديد في الخمر ، وولي نظر الجامع شهاب الدين أحمد بن السلعوس ، وخلع عليه بطرحه وولي نظر المارستان جمال الدين أخوه ، وشرع في خراب الحمام المنسوب إلى الملك السعيد على باب النصر يوم الأحد ثاني عشر من رمضان .
[ توجه ركب الحجاز ]
وتوجه ركب من الحجاز من دمشق يوم الخميس سادس عشر شوال وأميرهم الطواشي الصوابي ، وخرج لوداعه نائب السلطنة ، وفي هذه السنة قلعت ثمانية أعمدة عظيمة من طرف سوق الرماحين ، وكانت نازلة في الأرض كثيرا ، فعمل لها دواليب وأخرجت بها ، لبناء الجملون بالقلعة ، وقاسوا مشقة كبيرة بالقلعة في نصبها ، وبها عملت الطارمة ،