تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1297

مساهمون:

ص١٢٩٧
وإلى حد المسجد العمري الذي على درج باب الجامع الملاصق لسجن زين العابدين - رحمة الله عليه - إلى داخل مشهد علي - رضوان الله عليه - وإلى حد دار الخشب وخزائن السلاح وإلى الربع المستجد بجيرون قبالة درب العجم ، واحترق أكثره ، واحترق من الكتب ما يزيد على ستة آلاف مجلد ، ومن عجيب الاتفاق أنه وجد وريقة عتيقة من كتاب وقد احترق أكثرها وبقي فيها مكتوب :
فوض الأمر راضيا * جف بالكائن القلم ليس في الرزق حيلة * إنما الرزق بالقسم ذل رزق الضعيف * وهو لحم على وضم وافتقار الغني إذ * يرهب الأسد في الأجم أن للخلق خالقا * لا مرد لما حكم
وبالجملة فكان حريقا عظيما لم يشهد مثله ، وخيف على الجامع منه وكان بداية الحريق بين المغرب والعشاء ، والناس على الفطر ، واستمرت النار تعمل إلى الثلث الأخير من الليل ، وهي في قوة وتزيد ، ثم تناقصت وخمد لهبها قبل طلوع الشمس ، وكان السبب في إخمادها الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة - رحمه الله - فإنه لما بلغه خبرها ، بطل الفطر وحضر بنفسه وخواصه ومماليكه مسرعا ، وحضر إليه جميع الأمراء ومماليكهم وكثير من الجند ، وظهر من اهتمامه في إخمادها ما تضاعفت الأدعية له بسببها ، وأقام الدخان يصعد من خلال الأبنية والردوم نحو أسبوع ، وتقدم من غد يومه إلى الصاحب محيي الدين محمد بن النحاس بعمارة ما احترق ، وإعادته إلى ما كان عليه ، وندب من جهته مشدا بين يدي الصاحب محيي الدين لذلك ، وقطعت رواتب الناس كافة على المصالح ، وحصل الاهتمام التام من الصاحب محيي الدين ، فبني أحسن مما كان ، وأتم بالانقاش في مدة قريبة . وفي ليلة الخميس حادي وعشرين منه وصل إلى دمشق رسل الملك