ولم تزل حرمته وافرة تامة ومكانته عالية ، وكلمته نافذة ، وأوامره مطاعة إلى حين وفاته ، وله بر ، وأوقاف وكان يتصدق بالجمل الكثيرة سرا وجهرا ، وله متاجر تعود نفقتها إليه فمنها معظم نفقاته وصدقاته ، ولما ابتلاه الله تعالى بفقد ولديه : الصاحب فخر الدين ، والصاحب محيي الدين - رحمهما الله تعالى - وقد تقدم ذكرهما ، وحاز لأجر فقدهما ، عوضه الله من ذريتهما بأولاد نجباء صدور رؤساء تقربهم عينه ، وبهم في المعروف وفعل الخير طرائق لم يسبقوا إليها ، وفيهم الأهلية التامة والوزارة وغيرها ، غير أنهم كانوا يختارون العزلة ، وكان الصاحب بهاء الدين - رحمه الله - ممدحا مدحه جماعة كثيرة من الشعراء بغرر القصائد ، وكان يهش لذلك ، ويجزيهم الجوائز السنية ، عمل فيه الحاج رشيد الدين الفارقي الآتي ذكره في هذا الكتاب إن شاء الله . . .
السنة الثامنة والسبعون وستمائة
استهلت هذه السنة يوم الأحد ، والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة في السنة الخالية والملك السعيد بدمشق
ففي شهر المحرم منها ترتب بدمشق حاكم مالكي المذهب بعد خلوها منه مدة ، فإن الشيخ زين الدين الزواوي - - رحمه الله - كان يباشر الأحكام بها ثم استعفى فأعفي .
[ اضطراب أمور الملك السعيد : ]
وفي العشر الأوسط من ربيع الأول وقع بين المماليك الخاصكية الملازمين بخدمة الملك السعيد [ ما عجز ] عن تلافي ذلك ، وخرج عن طاعته سيف الدين كوكندك الظاهري نائب السلطنة بالممالك ، ومقدم العساكر مغاضبا له ، ومعه أربعمائة من الظاهرية ، منهم جماعة كثيرة أمراء مشهورين بالشجاعة ، ونزلوا بمنزلة القطيفة ، في نظرة العساكر التي ببلاد سيس .
ففي العشر الآخر منه عادت العساكر إلى جهة دمشق من بلاد