القضاة جلال الدين ، وأمر عسكره فانبسط في البلد ، وقتل عالما عظيما من الرعية ما ينيف على مائتي ألف ، وقيل خمس مائة ألف من فلاح ، إلى عامي ، إلى جندي من قيصرية إلى أرزن الروم وما بينهما .
وفي أوائل هذه السنة تقدم فخر الدين طغاي البحري على جماعة من الغيارة وكبس دنيسر ، ونهب من بها ، وقتل نحوا من ثلاثين نفرا وأسر جماعة من النصارى ، وفي رجوعه حصل بين مقدمي العسكر مشاجرة على المكاسب ، ولم يظهر سوى القليل ، وغضب صاحب ماردين لكونه حصلت الغارة على بلده .
وفي يوم الخميس حادي عشر شوال انتهت الكسوة برسم الكعبة الشريفة ، وطيف بالمحمل بالقاهرة ، فتوجه بها الطواشي محسن مشد الخزانة أمير الركب .
وفي سابع عشر شوال وجد إلى جانب دير البغل ظاهر مصر مكان فيه آثار محاريب المسلمين فوقف عليه العدول والمهندسون ، وأثبتوا أنه كان مسجدا وشرع في عمارته . . .
[ الوفيات : ]
وفيها توفي . . .
محمد بن أيبك بن عبد الله ناصر الدين بن الإسكندري
، كان ممن جمع حسن الصورة ، وحسن الأوصاف ووفور العقل والرئاسة والحشمة ومكارم الأخلاق وحسن العشرة ، ولما توفي والده - رحمهما الله تعالى - في السنة الخالية على ما تقدم في شهر رمضان أراد غلمانه أن يجزوا شعورهم ، ويهلبوا أذيال الخيول على ما جرت به العادة ، فمنع من ذلك وقال : والدي عليه ديون ، ولا نأمن أن يخرج عليه ديوان الجيش تفاوتا فإذا فعلنا ذلك نقصت قيمة المماليك والخيول ، ثم إن هذا فساد لا معنى له ولا يجوز فعله ، ثم تقدم إلى الطباخ أن يذبح ويطبخ على العادة ، فلامه بعض الجماعة وقبحوا فعله ، فقال : هذا شهر رمضان