وفي يوم السبت سابع عشر جمادى الآخرة ركب الملك الظاهر إلى الصناعة ليرى الشواني التي عملت وهي أربعون شينيا فسر بها .
وفي الشهر المذكور ولدت زرافة بقلعة الجبل ، وهذا أمر لم يعهد ، وأرضع ولدها لبن بقرة .
وفي ثالث شهر رجب أمّر الملك الظاهر جماعة منهم الأمير شرف الدين مختص ، وبهاء الدين أيوب أمير آخور ، وركن الدين منكورس الزاهدي ، وأسد الدين قراصقل ، وأسد الدين منكورس الحموي ، وناصر الدين نصر اللالا ، وتوجه الأمير فخر الدين الطنبا الحمصي إلى الساحل في جماعة من الأمراء والأجناد يوم الاثنين سادس شهر رجب .
وفي يوم الجمعة ثاني شعبان أمر الملك الظاهر بالحوطة على بيت الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ العماد المقدسي الحنبلي ، وحمل ما فيه من الودائع ، فحملت إلى قلعة الجبل ، وسبب ذلك أنه وقع بينه وبين التقي شبيب الحراني الكحال شنآن ، كان أصله أن المذكور كان له أخ ينوب عن الشيخ قاضي القضاة في المحلة فعزله لأمر أوجب عزله ، فحمل شبيب المذكور تعصبه لأخيه أن كتب رقعة إلى الملك الظاهر ذكر فيها أن عند الشيخ شمس الدين ودائع للتجار من أهل : بغداد ، وحران ، والشام ، وذكر جملة كبيرة قد مات بعض أهلها ، واستولى عليها ، فلما وصلت إليه استدعى الشيخ شمس الدين ، وسأله فأنكر فحلفه فتأول وحلف ، فأمر بهجم بيته ، فوجد فيه كثيرا مما ادعاه شبيب بعضه قد مات أهله ، ولهم وارث ، وبعضه أهله أحياء والغبار عليه عاكف لم تمسه يد ، فأخذ من ذلك زكاته عدة سنين ، وسلم لأصحابه وحنق الملك الظاهر على الشيخ وحبسه ، فتسلط عليه شبيب حينئذ وادعى أنه حشوي وأنه يقدح في الدولة ، وكتب بذلك محضرا ، فعقد له مجلس يوم الاثنين حادي عشر شعبان بعد سفر الملك الظاهر إلى الشام ، وكان المجلس بحضرة الأمير بدر الدين الخازندار ، فاستدعى بالشهود
تاريخ دمشق — صفحة 1143
مساهمون: سهيل زكار
ص١١٤٣