تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1042

مساهمون:

ص١٠٤٢
وأربعين ، وهم على ذلك فلما كانت ليلة الأربعاء لثلاث مضين من المحرم رحلوا بفارسهم وراجلهم إلى دمياط ليمتنعوا بها ، وأخذت مراكبهم في الانحدار في النيل قبالتهم ، فعدا المسلمون إلى برهم وركبوا أكتافهم واتبعوهم ، وطلع الصباح من يوم الأربعاء المذكور وقد أحاط بهم المسلمون وأخذتهم سيوفهم ، واستولوا عليهم قتلا وأسرا ، ولم يسلم منهم إلا الشاذ ، فبلغت عدة القتلى يومئذ ثلاثين ألفا ، وانحاز الملك ريد افرنس والأكابر من أصحابه والملوك إلى تل هناك ، فوقفوا مستسلمين طالبين الأمان فأتاهم الطواشي محسن الصالحي فأمنهم ، فنزلوا على أمانه ، واحتيط عليهم ومضى بريد افرنس وبهم إلى المنصورة وضرب في رجل ريدافرنس القيد ، واعتقل في الدار التي كان نازلا بها فخر الدين إبراهيم ابن لقمان كاتب الإنشاء ، ووكل به الطواشي جمال الدين صبيح المعظمي وفي هذه الواقعة يقول جمال الدين يحيى بن مطروح رحمه الله :
قل للفرنسيس إذا جئته * مقال حق عن قؤول فصيح آجرك الله على ما جرى * من قتل عباد يشوع المسيح أتيت مصرا تبتغى ملكها * تحسب أن الزمر يا طبل ريح فساقك الحين إلى أدهم * ضاق به عن ناظريك الفسيح وكل أصحابك أوردتهم * بحسن تدبيرك بطن الضريح خمسون ألفا لا يرى منهم * إلا قتيل أو أسير جريح وفقك الله لأمثالها * لعل عيسى منكم يستريح إن كان باباكم بذا راضيا * فرب غش قداتى من نصيح وقل لهم إن أضمروا عودة * لأخذ ثأر أو لقصد صحيح دار ابن لقمان على حالها * والقيد باق والطواشي صبيح
ولما جرى ذلك رحل الملك المعظم توران شاه والعساكر إلى جهة دمياط ، ونزل بفارس كور ، وهو متراخ عن قصد دمياط وانتزاعها ، وسير البشائر إلى سائر البلاد بما تسنى من هذا النصر العظيم .