قيل : لذة العرفان تنسي لذة الأبدان ، وقيل : أين أبناء الملوك عن لذة العلم ؟
تعلم فإن المرء يولد جاهلا * وليس أخو علم كمن هو جاهل « 1 »
لأن العلم أنس النواظر والأسماع ، وصيقل الخواطر والطباع ، وغصون شجرة الإنسانية تعطي بتحصيل العلم ثمرات السعادة ، والعلم في الدارين هو المرعى المونق والغدير المغدق . ومن كمال العلم ، أن العلماء في المرتبة الثانية بعد الملائكة ، قال تعالى
وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
« 2 » ، وكانت شهادتهم بعد شهادة الحق تعالى ، قال تعالى
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
« 3 » .
*
العلم هو مفتاح كنز الوجود * وهو عصارة المقصود
ولأن العلم نافع في الدارين * ترى من سيستغني عنه ؟
حين يسهر العالم بالبحث * يغط الجهلة في نوم عميق
من الجهل تأتي المحن والمظالم * وليس أحد سعيدا بالجهل
إن سير العلم في الآفاق * أظهر كنز الفضل ومكارم الأخلاق
والمصنّف ، بحكم صنوف صروف الدهر ، والضعف والشيخوخة ، والزمان غير المؤاتي - وهو ما لا علاج له - وقلة المال وكثرة العيال ، واستغناء الخلق عن الإفادة والاستفادة :
بغير بضاعة نالوا مناهم * فلم يسعون في طلب البضاعة ؟
الذي وقفت موانع وحواجز في طريقه :
هامش
( 1 ) البيت في البيان والتبيين بلا عزو ( 1 / 216 ) وكذلك في المستطرف ( 1 / 107 ) وروضة العقلاء ( ص 34 ) وفي المصادر الثلاثة « تعلم فليس المرء يولد عالما » .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 18 .
( 3 ) سورة الرعد ، الآية 43 .