[ 249 ] بالغت في إحراق قلب تائه * هلّا رحمت وأنت في سودائه
وجفوت صبّا يحتسي كأس الهوى * بدموعه والشوق من ندمائه
نشر المدامع ما طوت أضلاعه * وكذا المشوق يبوح من برحائه
وقفت بمستنّ الوداع وفي الحشا * نار الهوى والشوق في غلوائه
أزف الرحيل ففاض سجل مدامعي * مترقرقا حتى شرقت بمائه
حلو الشمائل منعم متفضّل * لكنّه مرّ على أعدائه
أضحى البرايا شاكرين وكلّهم * رطب اللسان بمدحه وثنائه
بدر على فلك السيادة طالع * وعطارد قد لاح في جوزائه
الحاكم الإمام الأديب أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي الفضل الزّميجيّ « 1 »
ولد في زميج بيهق ، واختلف بنيسابور إلى الإمام أبي جعفر المقرئ ، والإمام سعيد بن الإمام أحمد الميداني وغيرهما ، وقد سكن في بيهق مدة ، وآثر السفر في أغلب أيام عمره على الحضر ، ومن شعره :
أبى القلب إلا أن يحنّ تشوقا * إلى طلعة البدر المنير محمد
إلى طلعة أضحى بخير على الدجى * سناها ويلقى الرامقين بأسعد
مباركة لم تنظر الشمس لحظة * إلى حسنها إلا بمقلة أرمد
محمد إني قد رأيتك راقيا * من المجد والعلياء أبعد مصعد
تفرّست فيه الانتهاء إلى المدى * كفت دون شأويه نواظر حسّد
هامش
( 1 ) لم نهتد لمصدر ترجمته . وشيخاه هما : أبو سعد سعيد بن أحمد الميداني المتوفى سنة 539 ه ، وأبو جعفر أحمد بن علي المقرئ المعروف ببو جعفرك ( حوالي 470 - 544 ه ) ، وقد مر التعريف به فيما مضى .