ولما ذهب الملك الأجل شهاب الدولة تكش إلياس بن ألب أرسلان مهزوما من سرخس إلى بلخ « 1 » ، قال الإمام أبو بكر أحمد بن علي المؤدب هذا :
إنّ شين الشهاب أبدل ذالا * وكفى اللّه للأنام قتالا
نحمد اللّه طالما قد كفانا * حسبنا اللّه ربّنا وتعالى
الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن عميرة البيهقيّ الجشميّ « 2 »
ولد ونشأ في قصبة جشم ، وأفاد من الأديب علي بن [ 202 ] الحارث البياريّ مصنف شرح الحماسة ، وقد اختلف إليه أناس كثيرون ، وكان ابنه الإمام أبو علي أحمد بن محمد بن عميرة مقيما بنيسابور « 3 » .
وكان لحفيده الشيخ علي بن عميرة بستان في أعلى أسفريس ؛ إلى أول عصر الفترة بنيسابور ، بنى فيه بيتا وحماما ، وانشغل بالفلاحة وكسب القوت من الرزق الحلال ، وافاه الموت سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة ، وبقي له عقب ، رجل متدين وصالح ، قتل على عهد الفترة الأولى في سنة تسع وأربعين وخمس مئة ، وكان رجلا مميزا عالما حسن السيرة .
روى الشيخ محمد بن عميرة الأحاديث عن القاضي أبي نصر المحسّن بن أحمد الخالديّ المروزيّ « 4 » .
هامش
( 1 ) كانت هذه الواقعة في 467 ه أو بعدها بقليل ( أخبار الدولة السّلجوقيّة ، 63 - 64 ) .
( 2 ) لم نهتد لمصدر ترجمته ، أمّا شيخه علي بن الحارث البياريّ فهو من تلامذة أبي سعيد الحسن بن عبد اللّه السّيرافيّ المتوفى سنة 368 ه ، وهو - أي البياريّ - مترجم في إنباه الرواة ( 2 / 274 ) .
( 3 ) دمية القصر ( 2 / 1136 ، 1140 ) ونقل مدح أبي محمد الحسين بن أحمد الزّياديّ له وهو :إن الدراية والنباهة خاتم * حقا أقول ولست فيه بزاعموأبو عليّ أحمد بن محمد * بن عميرة الجشميّ فصّ الخاتموفي لباب الأنساب ( 2 / 678 ) أنه ورد نيسابور في 461 ه ، ثم ذكر رسالة له وشعرا .
( 4 ) هو أبو نصر المحسن بن أحمد بن محمد بن يحيى الخالديّ المروزيّ المعروف بالقاضي الشهيد ، هكذا ذكره السمعاني في الأنساب ( 3 / 478 ) ولم يذكر سنة وفاته .