حوصر مجموعة من الأطفال مع معلمهم في أحد المساجد ، فهدّوا سقف المسجد على رؤوسهم ، حتى لم يبق في القصبة من الذكور أحد إلا الذي كان هاربا أو غائبا عنها .
وذكروا أن من قتل في أيام حمزة بن آذرك في سبزوار قد تجاوز الثلاثين ألفا من الرجال والأطفال .
ما ذا أؤمل بعد آل محرّق * تركوا منازلهم وبعد إياد
أهل الخورنق والسدير وبارق * والقصر ذي الشرفات من سنداد
أرض تخيّرها لطيب مقيلها * كعب بن مامة وابن أم دؤاد
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظل ملك ثابت الأوتاد
فإذا النعيم وكل ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد « 1 »
* * * *
احترق العالم تحت أقدامهم * من بساتين وصحارى وجبال وسهول
وتحول لعاب السيوف الهندية نارا * وأصبح العيش مرّا على الناس
اضمحل الناس بعد صخبهم * ذابوا كالرصاص في النار الملتهبة
لم يشمل الأمان أحدا منهم * ولم ينج أحد منهم من القتل
وعندما غادر القصبة ، لم يكن هناك فيها - لمدة شهر - ولا رجل واحد ؛ حيث بدأ بعد ذلك بعض الضعفاء الذين كانوا قد آثروا السفر ، بالعودة إليها ، ولكن « بقية
هامش
نسوة من بني طيئ ( البداية والنهاية ، 4 / 318 ؛ الأخبار الطوال ، 207 ؛ المبسوط للشيخ الطّوسيّ ، 7 / 2701 ؛ تاريخ الطّبريّ ، 4 / 61 ) .
( 1 ) القصيدة للشاعر الجاهلي الأسود بن يعفر ( معجم البلدان ، 3 / 60 ؛ الأمالي للشريف المرتضى ، 1 / 27 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، 4 / 110 ) .